تحت شعار “لنجعل من حماية أطفالنا من الاستغلال السيبراني أولويتنا”، نظمت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، يومًا تواصليًا تحسيسيًا، وذلك تزامنا مع اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر والحملة الأممية للقلب الأزرق.
يأتي هذا الحدث الهام في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة المغربية لمكافحة هذه الجريمة البشعة، وحماية الأطفال والشباب من مخاطر الاستغلال عبر الفضاء الرقمي.
وقد تم اختيار هذا الشعار انطلاقاً من إدراك اللجنة الوطنية لأهمية حماية الفئة الأكثر ضعفاً في المجتمع؛ وهي الأطفال، من الوقوع ضحية لهذه الجريمة التي تنتشر بشكل متزايد مع تطور التكنولوجيا.
كما شهد هذا اليوم التواصلي مشاركة واسعة من مختلف الفاعلين المعنيين بمكافحة الاتجار بالبشر، من بينهم وزارة العدل، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الاتجار بالبشر يعد من بين أكبر الجرائم التي تمس بالإنسانية، والتي “تتطلب التدقيق من الناحية القانونية وفق نصوص محددة”، مشددا على ضرورة “تعميق التكوين في مفهوم الاتجار بالبشر دون الانزلاق إلى المساس بحقوق الغير“.
كما أوضح أن الاتجار بالبشر يعد من الجرائم التي تتطور بشكل سلبي من خلال التطور المستمر للتكنولوجيات الحديثة من قبيل وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مبرزا أهمية الرفع من مستوى التأهب والتعامل بذكاء مع هذه الجريمة وبناء إطار قانوني كفيل بالحد منها، خاصة في أوساط الأطفال.
كما أن الحدث عرف تقديم مجموعة من العروض التقديمية والورشات التفاعلية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بمخاطر الاتجار بالأطفال عبر الإنترنت، وكيفية حمايتهم من الوقوع ضحية لهذه الجريمة.
وفي نفس السياق، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، إن الاتجار بالبشر، خاصة استغلال الأطفال في الأنشطة السيبرانية، يمثل تهديدا خطيرا لأمن المجتمع واستقراره، لافتا، في هذا الإطار، إلى أن الوزارة تضطلع بدور حيوي لنشر الوعي والتحسيس بين الشباب.
وأشار بنسعيد، في كلمة تلتها بالنيابة عنه مديرة الطفولة والشؤون النسوية بالوزارة، كوثر منصوري، إلى أن الوزارة، في إطار التزامها بمكافحة هذه الآفة، تعبئ بنيتها التحتية المهمة للشباب والطفولة والشؤون النسوية التي تشكل حوالي 1500 مؤسسة على المستوى الوطني تشمل دور الشباب والمخيمات الصيفية والأندية النسوية ومراكز حماية الطفولة، التي تسهر جميعها على تنفيذ برامج توعوية ثقافية وفنية تهدف إلى تحسيس الشباب والفتيات والنساء والأطفال بمخاطر الاتجار بالبشر وسبل الوقاية منه.
بدورها، أكدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بالمغرب، ناتالي فوستييه أن هذه الجريمة العابرة للحدود تعد انتهاكا لحقوق الإنسان، وتسبب معاناة كبيرة وتكلفة إنسانية واجتماعية وأمنية واقتصادية باهظة، منبهة إلى التطور المقلق لهذه الظاهرة في علاقتها باستعمال التكنولوجيات الرقمية.
من جهتها سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، باتريشيا لومبارت كوساك، أوضحت أن حوالي 27 مليون شخص وقعوا ضحية لهذه الآفة عبر العالم، مستحضرة الانتهاكات الأكثر شيوعا ضد الأطفال مثل الاستغلال الجنسي والجرائم القسرية، والتسول القسري، والزواج القسري، واستغلال العمال.
ومن أبرز الأنشطة التي تم تقديمها خلال هذا اليوم، عرض فيلم كرتوني تعليمي يحمل عنوان “شبكات الخداع”، والذي يستهدف الأطفال والشباب، ويقدم لهم معلومات قيمة حول طرق استغلال الأطفال عبر الإنترنت وكيفية حماية أنفسهم من هذه المخاطر.
كما تم عرض كبسولة توعوية حول الاتجار بالأطفال، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة المعقدة وتشجيع الجمهور على الإبلاغ عن أي حالة مشبوهة.
ويعد تنظيم هذا اليوم التواصلي خطوة مهمة في مسار مكافحة الاتجار بالبشر في المغرب، حيث يهدف إلى تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات المعنية، وتشجيع المشاركة المجتمعية في مكافحة هذه الجريمة.
المصدر: Alalam24
