​​​[ after Header ] [ Mobile ]

​​​[ after Header ] [ Mobile ]

المغرب: استنكار واسع لقرار البرلمان الأوروبي حول وضعية الصحافيين

مقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية

:العالم 24،.. أجمعت ردود فعل عدد من الهيئات الإعلامية والحقوقية والقضائية في المغرب على استنكار قرار البرلمان الأوروبي، الذي صدر الخميس الماضي، حول ما أسماه “وضعية الصحافيين بالمغرب”.

وأجمعت مختلف المواقف المعبر عنها في هذا الصدد على إدانة التوظيف السياسي لحقوق الإنسان من أجل الضغط السياسي والاقتصادي على المغرب لخدمة أجندات ولوبيات يزعجها المسار الديمقراطي والتنموي الذي يعرفه المغرب.

مزاعم خطيرة

استنكر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشدة ما قام به البرلمان الأوروبي من “تنصيب نفسه كهيئة لمحاكمة القضاء المغربي بشكل سافر ومنحاز ينبني على تحامل غير مبرر على المؤسسات القضائية للمملكة، ولا يولي أدنى اعتبار لاستقلال القضاء”.

وقال المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في بيان، إن قرار البرلمان الأوروبي، الذي صدر الخميس الماضي، تضمن “اتهامات ومزاعم خطيرة تستهدف استقلال السلطة القضائية، من خلال تحريف الوقائع والتشكيك في شرعية وقانونية الإجراءات القضائية المتخذة بشأن قضايا بعضها صدرت فيها أحكام باتة، والبعض الآخر ما زال معروضاً على أنظار القضاء”.

وعبر المجلس عن “إدانته الشديدة” لما ورد في القرار المذكور من “ادعاءات لا تستند على أي أساس من الواقع”، معبرا عن أسفه “لتشويه المعطيات المتعلقة بالقضايا التي تطرق لها والتي تخالف حقيقة الوقائع المذكورة،والتي جرت بشأنها المحاكمات وفقاً للقانون وفي احترام تام للضمانات الدستورية ولكافة شروط المحاكمة العادلة كما هي متعارف عليها دوليا”.

كما ندد المجلس بشدة بما تضمنه القرار من “دعوة لممارسة الضغط على السلطة القضائية للإفراج الفوري عن الأشخاص الذين سماهم”، وقال إنه يعتبر أن ذلك يشكل “مساً خطيراً باستقلال القضاء ومحاولةً للتأثير عليه”.

وعبر المجلس عن رفضه للمغالطات الواردة في القرار، والتي تكذبها الحقائق الثابتة في ملفات المعنيين بالأمر، والتي قال إن القرار استقاها من بعض المصادر التي تتبنى مواقف أحادية دون التوفر على أدلة أو معطيات صحيحة.

محاكمات عادلة

في سياق ذلك، أكد المجلس على أن الأشخاص الواردة أسماؤهم في القرار المذكور استفادوا من جميع ضمانات المحاكمة العادلة المقررة قانوناً، ومن بينها تمتعهم بقرينة البراءة ومن حقهم في الدفاع والحصول على جميع وثائق القضية، والمحاكمة العلنية الحضورية، واستدعاء الشهود ومناقشتهم، وإجراء الخبرات القضائية، وممارسة الطعون، وغيرها من الضمانات الأخرى التي يتضمنها القانون المغربي كما هي منصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من طرف المملكة.

وذكر المجلس أن الوقائع موضوع محاكمة الأشخاص المذكورين في قرار البرلمان الأوروبي “غير مرتبطة بنشاطهم الصحفي أو بممارسة حريتهم في الرأي والتعبير”، التي يضمنها الدستور والقانون، وأن “التهم الموجهة إليهم تتعلق بقضايا الحق العام، من قبيل الاتجار في البشر والاعتداء الجنسي واستغلال هشاشة الأشخاص وهي أفعال تجرمها مختلف قوانين العالم”.

وقال المجلس إنه يرفض ازدواجية المعايير التي جاءت في قرار البرلمان الأوربي، مشيرا إلى أنه كان من الواجب عليه أن يدين الاعتداءات الجنسية التي تعرض لها الضحايا والتي يجمع المنتظم الدولي على تجريمها ومعاقبتها بدل الدفاع عن مجموعة من المغالطات والادعاءات غير الصحيحة.

وشدد المجلس على أن المغرب قطع أشواطاً جد مهمة في السنوات الأخيرة في مجال تكريس استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية منذ سنة 2017، فضلاً عن التجسيد الدستوري لاستقلال السلطة القضائية بمقتضى دستور 2011 والذي تم على إثره إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية سنة 2017، وذلك في توافق مع المعايير الدولية الجد متقدمة في مجال استقلال القضاء والتي ما زالت بعض الدول الأوربية بعيدة عن تحقيقها.

كما أكد المجلس تمسك القضاة باستقلاليتهم، بقدر التزامهم بحماية الحقوق والحريات، وتوفير شروط المحاكمة العادلة، باعتبار ذلك واجباً دستورياً وقانونياً وأخلاقياً. كما أكد حرصه على الاضطلاع بدوره في حماية استقلال القضاء من كل التدخلات والضغوط الخارجية كيفما كانت، طبقاً لما هو مقرر في الدستور وفي قانونه التنظيمي.

حقوق الضحايا

من جهتها، أدانت الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، السبت، “التدخل السافر” للبرلمان الأوروبي في قضايا حق عام معروضة على القضاء المغربي، الشيء الذي اعتبرته، في بيان للرأي العام، “مسا خطيرا باستقلالية القضاء وبضمانات المحاكمة العادلة”.

كما نددت الجمعية بشدة “احتقار” البرلمان الأوروبي للمرأة المغربية، بعد أن “اعتبرها أداة مستعملة”، وذلك رغم ما حققته النساء المغربيات من مكتسبات بفضل نضالاتهن المستميتة، وهو ما يعتبر، بحسب الجمعية “عنفا مؤسساتيا من طرف البرلمان الأوروبي الذي من المفروض فيه حماية حقوق الإنسان”.

وقالت الجمعية إنها تابعت باهتمام كبير وقلق شديد تصويت البرلمان الأوروبي الخميس الماضي على ما سمي بقرار وضعية بعض الصحفيين بالمغرب، الذين تبنت الجمعية ملفات ضحاياهم وآمنت بقضاياهم طبقا للمرجعية الكونية لحقوق الإنسان باعتبارهم ضحايا اعتداءات جنسية.

وسجلت الجمعية استنكارها لقرار البرلمان الأوروبي الذي “تعامل بتجاهل مع قضايا اعتداءات جنسية وإنكار لحق الضحايا في اللجوء إلى العدالة”، رغم أن هذه الاعتداءات تحظى باهتمام وعناية خاصة في المنظومة الكونية لحقوق الإنسان.

من هذا المنطلق، أعلنت الجمعية شجبها لتجاهل البرلمان الأوروبي لجميع المراسلات المدافعة عن وضع الضحايا، وتعمده الاقتصار في إصدار حكمه المسبق والجاهز على تقارير منظمات أجنبية معروفة بعدائها للمغرب.

وشددت الجمعية على رفضها للكيل بمكيالين للحقوق الكونية لضحايا الاعتداءات الجنسية، رغم أنها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جميع المواثيق الدولية ذات الصلة.

كما أعلنت الجمعية “إدانتها للتوظيف السياسي لحقوق الإنسان من أجل الضغط السياسي والاقتصادي على المغرب لخدمة أجندات ولوبيات يزعجها المسار الديمقراطي والتنموي الذي يعرفه المغرب”.

وخلص البيان إلى تأكيد التضامن المطلق واللا مشروط للجمعية مع جميع ضحايا الاعتداءات الجنسية.

محاولة للضغط

بدوره، قال المجلس الوطني للصحافة بالمغرب، الجمعة، إن القرار الذي صوت عليه البرلمان الأوروبي، الخميس، حول ما أسماه “وضعية الصحافيين بالمغرب”، والذي دعا فيه السلطات إلى “وضع حد لمضايقة كل الصحافيين، وعائلاتهم ومحاميهم”، “لا يمت بصلة لحقوق الإنسان”، وأنه “محاولة يائسة للضغط الديبلوماسي على المغرب، لخدمة أجندة جيو استراتيجية، لصالح جهات أوروبية، ما زالت تحن إلى الهيمنة والماضي البائد”.

ورأى المجلس أن مثل هذه الممارسات ينبغي أن تحفز المغرب “لمواصلة الإصلاحات، بمرجعية وطنية وبقوى الشعب المغربي، الذي أثبت للجميع، في الماضي والحاضر، يقظته وقدرته على مواجهة كل التحديات”.

وتوسع المجلس في بسط أسباب انتقاده لقرار البرلمان الأوروبي، الذي استعرض “حالة ثلاثة صحافيين مغاربة، تم الحكم عليهم بتهم لا علاقة لها بممارسة الصحافة، كما وجه أصابع الاتهام للسلطات المغربية، بادعاءات حول التجسس الإلكتروني على صحافيين”.

وشدد المجلس على أنه بحكم الصلاحيات التي يخولها له القانون المحدث له، في متابعة موضوع حرية الصحافة، وانطلاقا من أدواره ووظائفه في حماية وتأهيل المهنة، وبناء على المعطيات التي يتوفر عليها، بحكم ممارسة اختصاصاته، واطلاعه عن قرب، على الوقائع والأحداث والملابسات، التي يشير إليها قرار البرلمان الأوروبي، فإنه يسجل أن “هذا القرار تعمد في صياغته، تعميما غير مقبول، في حديثه عن “كل الصحافيين””، وكذا في تقييمه لممارسة حرية الصحافة في المغرب، مستندا على “تقارير غير دقيقة، صادرة عن منظمات أجنبية، غالبا ما تكون منحازة و تتحامل بشكل منهجي على المغرب، في الوقت الذي تجاهل فيه، بالمطلق، تقارير ومواقف المنظمات والهيئات المغربية”، وهو الأمر الذي “لا يمكن السكوت عنه”، يضيف بيان المجلس، لأنه “يمثل تبخيسا مقصودا، لهذه المنظمات والهيئات الوطنية، المنبثقة عن الشعب المغربي، ولا يحق لأي كان أن يتعامل معها بغطرسة عفا عنها الزمن”.

ورأى المجلس أن مضمون قرار البرلمان الأوروبي، يكشف عن “أحكام جاهزة، ضد المغرب”، فهو من جهة، “يعتبر أن كل ما يصدر عن قضائه، فاسد وغير عادل، معتمدا، باستمرار، على تقارير المنظمات الأجنبية، وفي نفس الوقت، يدين لجوء السلطات المغربية، لقضاء إسبانيا، ضد صحافي من هذا البلد، ادعى أنه تعرض للتجسس الإلكتروني من طرف المغرب، معتبرا أنه مجرد “تضييق” على حريته، مما يثير العجب حقا، في منطق كاتبي القرار والمصوتين لصالحه”.

في هذا الإطار، عبر المجلس عن “استغرابه الشديد”، تجاه المنهجية التي تعامل بها القرار، مع قضايا عرضت على القضاء المغربي، حيث “تبنى وجهة نظر أحادية ومسبقة، هي تلك التي روجتها منظمات أجنبية، تطعن في مصداقيتها حتى جهات أوروبية، لم تلتفت أبدا، خلال أطوار المحاكمات، نهائيا، للأشخاص الذين تقدموا بشكايات، ولم تستمع إليهم أو إلى محاميهم، بل تعاملت معهم، منذ البداية، كمتهمين متواطئين، في الوقت الذي كان عليها، وكذا على البرلمان الأوروبي، أن يحترموا حق المشتكين في اللجوء إلى العدالة، أو على الأقل إعمال مبدأ قرينة البراءة تجاههم، والنظر في حججهم، قبل إصدار أحكام عليهم، مع الإشارة إلى أن تهم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، تحظى بعناية خاصة، من طرف الهيئات والدول الأوروبية، لكن هذا لم يطبق في حق من تقدم بشكايات في المغرب”.

إضافة إلى هذه الملاحظات، تساءل المجلس الوطني للصحافة عن “الظرفية التي استدعت استصدار هذا القرار من البرلمان الأوروبي، في قضايا تم البت فيها من طرف القضاء، في 2021 وبداية 2022″، علما أن البلاد، يضيف البيان، “تعيش أوضاعا عادية، لا تبرر أي تدخل سياسي أجنبي، سواء في مجالات حرية الصحافة أو حقوق الإنسان، حيث تدافع كل جهة عن مواقفها وتناضل من أجلها وتترافع حولها، وتنتقد السلطات، وغيرها من مؤسسات وشخصيات، وتطالب بإصلاحات، ضمن إطارات وفضاءات وطنية، داخل منظومة من التعدد في الرأي والحق في الاختلاف”.

وخلص بيان المجلس إلى أنه إذا كان البرلمان الأوروبي يعتبر أن من حقه ممارسة هذا “التدخل السافر والمرفوض”، فإن “ما يدعو إلى الريبة والشك، في نواياه تجاه المغرب، أنه تجاهل بشكل مثير، ما يحصل من انتهاكات فظيعة ضد الصحافيين وحرية الصحافة وحرية التعبير، في دول عديدة، منها تلك التي تقع في منطقة شمال إفريقيا”.

المصدر : إيلاف 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...