المعرض الدولي للكتاب.. استعراض فرص إعادة إدماج الطلبة نزلاء المؤسسات السجنية

العالم24 – الرباط

استعرض مشاركون في ندوة نظمت اليوم الخميس، برواق جامعة محمد الخامس بالرباط، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب في نسخته ال27، الفرص التي تتيحها البرامج الإدماجية السجنية والنموذج التنموي الجديد لفائدة الطلبة نزلاء المؤسسات السجينة وكذا التحديات المطروحة لإعادة إدماجهم اجتماعيا ومهنيا.

وفي هذا السياق، قدم يونس عوام وهو إطار بمديرية العمل الاجتماعي والثقافي بالمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لمحة عن الاستراتيجيات التي وضعتها هذه المديرية في مجالي التعليم والتكوين المهني من أجل إتاحة الفرص للسجناء للانفتاح على العالم من خلال القراءة والكتابة وتعلم حرفة في الورشات قبل الإفراج عنهم بهدف تسهيل اندماجهم في سوق الشغل. وأشار في عرض حول موضوع “البرامج الإدماجية السجنية لفائدة الطلبة نزلاء المؤسسات السجنية” إلى أنه يتم تنظيم “مقهى ثقافي” بشكل دوري يتيح للنزلاء فرصة التفاعل مع شخصيات تنتمي لعالمي الثقافة والفنون. كما يمكن للسجناء، يضيف عوام، المشاركة في الجامعة التي تنظمها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بشراكة مع المؤسسات الجامعية.

وبخصوص سجناء الحق العام المسجلين ببرامج التعليم الجامعي برسم الموسم الدراسي 2021-2022 ، أبرز السيد عوام ان 1060 طالبة وطالب يدرسون في سلك الإجازة و 13 في سلك الماستر و11 في سلك الدكتوراه. أما سجناء قضايا التطرف والإرهاب، يضيف عوام فيدرس 106 منهم في سلك الإجازة و2 في سلك الماستر، مشيرا إلى أن المجموع العام للطلبة نزلاء المؤسسات السجنية يصل إلى ألف و192.

من جانبه، أكد رضوان أعميمي أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس بالرباط في عرض بعنوان ” أي نموذج ترابي لإدماج السجناء في ظل النموذج التنموي الجديد”، أنه يتعين على الفاعل الترابي سواء السياسي أو مدبر الجماعات الترابية، أن يضطلع بأدوار أساسية في ما يخص إدماج السجناء على اعتبار أن الهندسة الترابية اليوم تعطي للجماعات الترابية أدوارا مهمة جدا على مستوى التنمية الاقتصادية او الاجتماعية والثقافية وغيرها.

وأشار إلى أن إعادة إدماج السجناء ينبغي أن تحظى بالأهمية ضمن أجندة الفاعل المحلي خاصة ما يتعلق بالبرامج التنموية سواء بالنسبة للجهات أو العمالات أو الأقاليم والجماعات. وسجل أعميمي ان الواقع الميداني يشير إلى أن الفاعل الترابي “لا يضع ضمن أولوياته موضوع إعادة إدماج السجناء ويعتبر أنه يدخل في إطار اختصاصات وصلاحيات الدولة وبالتالي يجب ان يتغير هذا المنطق اليوم في اتجاه إعطاء الأولوية للسجناء في ما يتعلق بإشراكهم في مخططات التنمية”.

واعتبر أن الديمقراطية التشاركية التي تتيح للسجين المشاركة بشكل مباشر كمواطن في إعداد مخططات تنموية ومناقشتها وأيضا إعطاء الأولوية لإعادة إدماج السجناء انطلاقا من الصلاحيات المخولة للجماعات الترابية سواء ما يتعلق بصلاحيات التعاقد أو تدخلاتها الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، كلها يتعين أن تضع موضوع الإدماج ضمن الأولويات التي يجب أن تشتغل عليها إلى جانب تدخلات الدولة ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.

كما استعرض اعميمي الفرص التي يتيحها النموذج التنموي الجديد الذي يضع ضمن اولوياته إعادة إدماج السجناء انطلاقا من المؤشر الاقتصادي المرتبط بتشجيع المقاولة الخاصة، وتوفير فرص الشغل المستدامة. ويمكن للجماعات الترابية ايضا، يضيف المتحدث ذاته إعداد برامج ذات بعد ترابي ولها طبيعة اقتصادية خاصة بالسجناء او ما يتعلق بتشجيع المقاولات التي يحدثها السجناء أو تلك التي تشغل السجناء، والتي تندرج ضمن الفرص التي يتيحها النموذج التنموي الجديد وتمكن الجماعات الترابية من أن يكون لها دور فاعل على مستوى إدماج هذه الفئة.

أما منير المهدي وهو أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-السويسي، فأكد أن جامعة محمد الخامس بالرباط تظل منفتحة على جميع الاقتراحات الرامية إلى تأهيل النزلاء وادماجهم بشكل سلس وسهل من خلال حصولهم على شهادات علمية ومهنية .

وأبرز في عرض حول موضوع “الميثاق الوطني من أجل التنمية: فرص لإعادة الاندماج في المجتمع” ان الاهتمام بالطالب السجين يعتبر عاملا أساسيا في تحقيق مزيد من التنمية الاجتماعية، مبرزا أن الجامعة تعمل، إلى جانب كافة الشركاء، على تمتيع نزيلات ونزلاء المؤسسات السجنية بكافة آليات التعلم والتدريب الملائمة لوضعيتهم.

وتميزت هذه الندوة التي تندرج في إطار سلسة من الأنشطة العلمية والثقافية التي تنظمها جامعة محمد الخامس بشراكة مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بتقديم شهادات حية لطلبة نزلاء حضروا هذا اللقاء وتحدثوا عن تجاربهم لنيل شهادات جامعية عليا داخل المؤسسات السجنية وتعلمهم حرفا يدوية وغيرها في إطار الإدماج القبلي.

وأعرب هؤلاء الطلبة النزلاء عن سعادتهم بالمشاركة حضوريا في فعاليات هذا المعرض وباستفادتهم من فرص التعليم الجامعي التي تخرجهم من فضاء السجن إلى رحاب العلم والثقافة.

وأكدوا أن توفير فرص الشغل لهذه الفئة من المجتمع هو السبيل الأمثل لتتغيير الصورة النمطية اللصيقة بالسجين. وعلى صعيد متصل، يعرف المقهى الثقافي بالسجن المركزي بالقنيطرة، طيلة أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب الممتد إلى غاية 12 يونيو الجاري، تنظيم لقاءات يومية مع كتاب وشعراء وروائيين من أجل تقديم أعمالهم الأدبية ومناقشتها مع النزلاء. كما يتم بالمناسبة ذاتها عرض مجموعة من الأشرطة السينمائية بحضور مخرجين وفنانين.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...