نجاة الراضي – العالم 24
يعتبر مفهوم الحكامة من المفاهيم المثيرة للجدل بالنظر إلى ارتباطه بعدة مفاهيم و تطورات سياسية و اقتصادية و اجتماعية شهدها العالم في تسعينات القرن الماضي ، كالعولمة و التحول الديمقراطي والخصخصة و التنمية البشرية و أزمة دولة الرفاهية و المجتمع المدني وعولمة العولمة النيو ليبرالية و مجتمع التنمية، كل هذا قد افرز اجتهادات مختلفة.
وقد اعتبر مفهوم الحكامة من المفاهيم الموضوعاتية التي لا زال النقاش و الحوار حولها مفتوحا .
بالنسبة للمجتمعات النامية لكونه ما زال ملفوفا بكثير من الغموض من حيث ميلاده و نشأته و أن الإشكال لدى أطروحة الحكامة إنما هو كامن في فشل سير العمل والتنسيق التي كانت الدول قائمة عليها الى حين عهد قريب متعهدة في ذلك مجهوذات القطاع الخاص ومساهمات مكونات المجتمع المدني و طموح الأفراد و الجماعات.
والإشكالية التي تطرح هي كيف استطاعت الحكامة إعادة صياغة العلاقة بين كل المتدخلين على أساس التعاقد و التشارك و التوافق؟ . و ماهي أهم المعيقات التي حالت دون تنزيل هذه المقاربات على ارض الواقع؟
فباعتبار الحكامة ممارسة السلطة لاقتصادية و السياسية و الإدارية لإدارة شؤون بلد ما .
و ان الحكم الصالح هو الحكم الذي يعزز و يدعم و يصون رفاه الإنسان و يقوم بتوسيع قدرات و خيارات الناس الاقتصادية و الثقافية و البيئية .
وتعتبر الحكم الصالح احد أسس و دعائم التنمية الإنسانية ، وأن القانون هو المرجعية الأساسية و سيادته على الجمع بدون استثناء كما تؤكد على ان فصل السلط و استقلالية القضاء ووضوح القوانين ومكافحة الفساد و اعتماد المساواة بين الجنسين و المساواة في جميع الفرص بين أبناء الشعب ، ثم ربط المسؤولية بالمحاسبة كما اعتبرها البنك الدولي من أهم معايير الحكامة بنوعيها ، الداخلية بمراقبة الحكومات لسياساتها العمومية و عقلتنها و ترشيدها ، و مساءلة خارجية بمراقبة برامج و سياسات الحكومات ، فبالرغم من كل ما اشرنا إليه سابقا من أن الحكامة جانب لمقاربات و مفاهيم و آليات جديدة إلا أن هناك العديد من العوائق تشوب تطبيقها لعل أهمها:
عوائق مؤسساتية :
و تؤكد على كون المؤسسات الوطنية و الجهوية و المحلية تشوبها نوع من الغموض في علاقتها بالمؤسسات المدنية و المجتمعات المحلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن عدم التكافؤ و ضعف فعاليات العلاقات في إدارة الدولة و الجماعات الترابية.
عوائق سياسية و اجتماعية :
تتمثل في طريقة اختيار النخب و إشكالية التنخيب السياسي و مدى مساهمتها في التنمية حيث أن هذه النخب مازالت تنهكها البيروقراطية و الانتهازية بالاظافة إلى ضعف تكوين المنتخبين و ضعف مستواهم الدراسي و هو ما يساءل إشكالية وضع القوانين الانتخابية و بالأخص في دول العلم الثالث
عوائق مرتبطة بالعدالة المجالية و التقطيع الترابي :
حيث أن المقاربات المجالية المرتبطة بكون النظرة الترابية مثلا في المغرب تحكمها نظرة سياسية ضيقة و ليست نظرة ترابية مبنية على العدالة المجالية و كون ان البعد الأمني المرتبط بالضبط هو السمة الأساسية للتقطيع الترابي كل هذا يؤثر على التوزيع العادل للثروة و على تكريس ضعف الدولة الاجتماعية.
عوائق مرتبطة بالديموقراطية التمثيلية و الديموقراطية التشاركية:
فاذا كانت الحكامة الرشيدة هي ترجمة مباشرة لتبني سياسة اللامركزية ووضع إطار قانوني يمنح الفاعل الشروط المناسبة لتحقيق المشاركة و العدالة و الإدماج فان انعدام التواصل الفعال بين الديمقراطية التمثيلية و الديمقراطية التشاركية يعتبر إحدى أهم معيقات تطبيق الحكامة.
وفي الأخير يمكن القول أن الحكامة تجد أصولها في إدارة الأعمال و الشركات إذ أنها تحمل دلالات متعددة وهو مفهوم معياري استخدم لغايات سياسية في إطار الاشتراطات السياسية للمؤسسات الدولية ،أن تجسيدها يتطلب دولة وطنية مبنية على الاندماج الوطني الذي بواسطته يمكن بناء سياسات عمومية وفق مقاربة تشاركية وبتدخلات جميع الفاعلين المحليين.
كل هذا سيساهم في بناء دولة ديمقراطية حداثية ذات مشروع مجتمعي فعال وحقيقي.
