العالم 24 – عبد الواحد بلقصري
لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من كل الجوانب ونوافذي مسدودة.. أريد أن تهب ثقافات الأوطان على منزلي من جميع الجهات، وبكل حرية، أرفض أن يقتلعني أحد من جذوري.’
المهاتما غاندي
في عالمنا المتنوع توجد في أكثر من ثلثي البلدان مجموعات من الأقليات تكون ما يزيد على عشرة في المائة من مجموع سكانها ،كما ينتمي نحو ألف مليون إلى مجموعات تتعرض لحالة من حالات الاستبعاد.
في عالمنا المتنوع تعطي الدول أهمية كبرى لخلق سياسات متعددة الثقافات لمنع التمييزعلى أسس عرقية ولغويةودينية.
في عالمنا المتنوع أصبح للحقوق الثقافية دور متميز لقياس نمو الدول،حيث أنه بواسطتها يمكن تحقيق الديمقراطية والحداثة والتنمية البشرية،لأنه بدون حقوق ثقافية تضمن وتكرس التنوع الثقافي تخلق في الدولة أساليب للاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي.
كل هذا يؤدي إلى خلق ثقافة إقصائيةوبالتالي التأثير على الاتجاهات العامة لسير الفعل العمومي الديمقراطي.
في عالمنا المتنوع اصبح لموضوع الهويات الجماعية واحترام ثقافة الاختلاف والحقوق الثقافية دور كبير فبترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وجعلها سلوك وثقافة يومية، وما دمنا ندرس عالمنا المتنوع والمعولم فقد أصبح من الضروري التساؤل عن مدى استعداد الدول للتعامل مع مسالة القيم الثقافية. لمالها من أهمية كبرى في زمننا المعولم هذا.
هذا الزمن الذي طرح لنا عدةإشكاليات بالغة التعقيد (الثقافات المحلية النسبية الثقافية، التعددية الثقافيةالتنوع الثقافي، الحقوق الثقافية، ثقافةالاختراق….)
وأتساءل انطلاقا مما سبق، ما هوالدور الذي يمكنه ان تلعبه هاته الإشكاليات في المغرب كبلد يصنف ضمن البلدان العالمثالثية؟ ماذا أعددنا للعالم المتنوع هذا؟ وكيف تعاملنا مع مسالة التنوع الثقافي؟ وأي دور لهاته القضية الجوهرية لدى مختلف الفاعلين؟
تصعب الإجابة بشكل دقيق عن هاته الإشكاليات التي تتطلب من الجميع باحثين وفاعلين ومثقفين. إجابات صريحة، وإرادات حقيقة من أجل الاهتمام بها وإعطائها الأهمية التي تستحقها،الكون المغرب كغيره من البلدان مجتمعا هوياته متعددة، لكن طبيعة الوقائع تبين لنا أن التعايش من داخل ثقافة الاختلاف هو الشيء الغائب والمغيب نتيجة انتشارثقافة الإقصاء. كل هذا يجعل من الاستعباد الاجتماعي والاقتصادي هوجوهر هذا البلد الذي أثبتت جغرافيته الاقتصادية والجيواستراتيجية أنه بلد التسامح والتعايش، هاته الثقافةالإقصائية ناتجة عن غياب الوعي المجتمعي وناتجة عن عدم وجود حياةديمقراطية داخل تنظيماتنا ومؤسساتناومناهجنا التعليمية. بالإضافة إلى تأثير رواسب الفكر الكولونيالي .
كل هاته الاعتبارات تجعل من مطلب القيم الثقافية ملحا لمجتمعنا، بالرغم من أن الإنسان المغربي في عمقه وبساطته هوأكثر ميلا إلى التسامح والتعايش من داخل ثقافة الاختلاف، ولن يتأتى هذابدون دراسة الجغرافية الثقافية لمجتمعنا التي أصبحت ذات أولوية كبرى في بناءالحداثة والديمقراطية والتنمية البشريةالتي ننشدها في خطاباتنا، إن التنميةالبشرية لا يمكن تحقيقها بدون احترام ثقافة الجماعات والأقليات، وإعطائها الحق في التعبير عن عمقهما في الوجود،ويبقى هذا هو المطمح، وكما أكد مؤلف كتاب الجغرافية الثقافية (عالم المعرفة، العدد 317ترجمة سعیدمیثاق) هل نستطيع القول إن الأرض المقطوعة الأشجار توجد في استقلال عن الغابة.


