لجنة التعليم بمجلس النواب تصادق بالأغلبية على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك خلال اجتماع خُصص لدراسة التعديلات بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد.
وحصل المشروع على تأييد 12 نائبا برلمانيا، مقابل معارضة سبعة نواب، بعد مناقشة سلسلة من المقترحات التعديلية التي تقدمت بها فرق ومجموعة المعارضة.
وقدمت مكونات المعارضة ما مجموعه 133 تعديلا، همّت أساسا المواد 4 و5 و49 و57 و93، وهي المواد التي سبق للمحكمة الدستورية أن قضت بعدم دستوريتها في القرار رقم 261/26، وذلك بهدف ملاءمة النص مع المقتضيات الدستورية وتعزيز حكامة التنظيم الذاتي للقطاع.
وفي ما يتعلق بالمادة الرابعة، المتعلقة بإعداد تقرير سنوي حول أخلاقيات المهنة وحرية الممارسة الصحافية وأوضاع الصحافة والصحفيين، شددت عدة فرق معارضة على ضرورة نشر التقرير وتعزيز شفافيته، مع تضمينه مؤشرات خاصة برصد انتهاكات حرية الصحافة والخروقات المسجلة في القطاع.
واقترح الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إحالة التقرير على البرلمان إلى جانب رئيس الحكومة، مع عرضه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال داخل أجل أقصاه 30 يوما، بهدف تكريس الرقابة البرلمانية وتعزيز الشفافية.
كما دعا الفريق الحركي إلى توسيع مضمون التقرير ليشمل الأوضاع المهنية والاجتماعية والاقتصادية للصحفيين ومؤسسات الإعلام، مع إمكانية إعداد تقارير موضوعاتية بطلب من جهات مختصة أو فاعلين مهنيين.
وفي رده، اعتبر الوزير أن إحالة التقرير على البرلمان تتعارض مع مبدأ استقلالية المجلس، موضحا أن القضايا الاجتماعية تدخل ضمن اختصاصات الحكومة، بينما يظل دور المجلس مهنيا وتشاوريا وتأديبيا.
أما المادة الخامسة المتعلقة بتركيبة المجلس، فقد أثارت نقاشا واسعا بشأن التمثيلية العددية، بعدما تم تقليص عدد الأعضاء من 19 إلى 17 عضوا، تنفيذا لملاحظات المحكمة الدستورية التي اعتبرت اختلالا في التوازن بين الصحفيين والناشرين.
وفي هذا الإطار، اقترح الفريق الاشتراكي رفع عدد الأعضاء إلى 21 عضوا مع توزيع متساو بين الصحفيين والناشرين، وتخصيص نسبة لا تقل عن الثلث للنساء، مع السعي إلى تحقيق المناصفة تدريجيا.
من جهته، دعا الفريق الحركي إلى اعتماد الانتخاب كآلية موحدة لجميع الأعضاء تفاديا لازدواجية المشروعية، مع التنصيص الواضح على تمثيلية النساء.
أما فريق التقدم والاشتراكية فاقترح الإبقاء على 19 عضوا، مع تمثيلية مؤسساتية تشمل عددا من الهيئات الدستورية والوطنية.
وفي المقابل، أوضح الوزير أن تقليص عدد الأعضاء يروم إرساء هيئة أكثر فعالية وقادرة على الاشتغال اليومي، مؤكدا أن تمثيلية النساء مضمونة في النص عبر حد أدنى من العضوات.
وبشأن المادة 57 المتعلقة برئاسة المجلس، دعت عدة فرق معارضة إلى اعتماد مبدأ التناوب بين الصحفيين والناشرين، مع تحديد مدة الرئاسة في خمس سنوات غير قابلة للتجديد.
غير أن الوزير تمسك بالإبقاء على الصيغة الحالية، التي تتيح للجمعية العامة اختيار الرئيس الأنسب في كل مرحلة بناء على الكفاءة والتجربة والتوافق، دون التقيد بقاعدة مسبقة.
وفي ما يخص المادة 93 المرتبطة بلجنة الاستئناف التأديبية، اقترحت بعض الفرق إسناد رئاستها لقاض يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وضمان حقوق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة.
لكن الوزير اعتبر أن هذا المقترح من شأنه تغيير طبيعة اللجنة وتحويلها إلى هيئة أقرب إلى الجهاز القضائي، وهو ما لا ينسجم، حسب قوله، مع فلسفة المجلس الوطني للصحافة باعتباره هيئة مهنية مستقلة ذات طابع تشاوري وتشاركي.


