توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يشهد المغرب تحسناً في موارده الجبائية خلال العامين المقبلين، إذ ينتظر أن ترتفع نسبة العائدات الضريبية لتبلغ 19,4% من الناتج الداخلي الإجمالي في سنة 2026، بعدما كانت في حدود 19,3% سنة 2025، مما سيساهم في تقليص مستوى الدين العمومي.
وحسب تقرير الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2026، فإن التحسن المسجل في المداخيل الجبائية يرجع أساساً إلى نمو الإيرادات من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والتي يُتوقع أن تمثل نحو 8,8% و8,1% من الناتج الداخلي الإجمالي على التوالي، خلال عامي 2025 و2026.
أما بخصوص المداخيل غير الجبائية، فأفادت المندوبية بأنها ستشهد بدورها تطوراً إيجابياً، مدفوعة بأداء المؤسسات والمقاولات العمومية ومصادر التمويل الجديدة، مما سيجعل إجمالي المداخيل العادية يصل إلى 23,7% من الناتج الداخلي الإجمالي في السنتين المقبلتين، مقارنة بـ23,3% خلال 2024.
وترتبط هذه التوقعات بإطار اقتصادي مواتٍ، مدعوم بانتعاش النشاط الفلاحي وارتفاع الطلب الداخلي، إلى جانب الإجراءات التي تم سنها ضمن قانون المالية. هذا التحسن في المداخيل يقابله استمرار في تصاعد النفقات العامة لتلبية متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث يُتوقع أن ترتفع نسبة الإنفاق الإجمالي إلى 27,8% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025، لتنخفض قليلاً إلى 27,3% في 2026، بعد أن كانت 26,7% سنة 2024.
النفقات العادية ستبلغ 21,1% سنة 2025، وتنخفض إلى 20,7% في 2026، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة مصاريف التسيير، خصوصاً الإنفاق على الموظفين والخدمات والتحويلات الاجتماعية. وفي المقابل، يُنتظر أن تتراجع نفقات صندوق المقاصة من 1% سنة 2025 إلى 0,9% سنة 2026 نتيجة لانخفاض أسعار المواد الأساسية.
من جهة أخرى، تشير المعطيات إلى انخفاض في نفقات الاستثمار العمومي، حيث ستنتقل من 7,4% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2024 إلى 6,8% سنة 2025، ثم إلى 6,6% سنة 2026.
وفي ضوء هذه التطورات، من المتوقع أن يتقلص عجز الميزانية تدريجياً إلى 3,6% من الناتج الداخلي في 2025 و3,4% في 2026، وهو ما سيساهم في تحسين مؤشرات المديونية العمومية، خاصة في ظل الارتفاع المتوقع للناتج الداخلي الإجمالي الاسمي.
ووفق التقديرات، فإن الدين الإجمالي للخزينة سيعرف انخفاضاً من 67,1% من الناتج الداخلي في 2025 إلى 66,7% في 2026، بينما سيتراجع الدين الداخلي من 50,8% سنة 2024 إلى 49,2% سنة 2025 و47,8% سنة 2026.
في المقابل، ستشهد نسبة الدين الخارجي ارتفاعاً لتبلغ 18,9% من الناتج الداخلي في 2026، بعد أن كانت 17,9% سنة 2025. ومع ثبات حصة الدين الخارجي المضمون عند 12,1% خلال السنتين، سينخفض إجمالي الدين العمومي من 79,2% في 2025 إلى 78,9% في 2026.
