جامعة ابن طفيل تحتضن إبداعات الشباب في عالم الفيلم الوثائقي المغربي

في خطوة تعكس التزام كلية اللغات والآداب والفنون برعاية المواهب وصقل المهارات، شهد المسرح الكبير بجامعة ابن طفيل حدثًا ثقافيًا متميزًا يومه الجمعة13 دجنبر الجاري، تحت عنوان “صناعة الوثائقي اليوم: أصوات مغربية شابة”.

وقد جمع هذا اليوم الدراسي نخبة من الأكاديميين، الخبراء، والطلاب لاستكشاف عوالم الفيلم الوثائقي المغربي، تلك النافذة التي تفتح على الواقع بتفاصيله وتعقيداته.

وفي أجواء مفعمة بالإبداع، تميز الحدث بكونه أكثر من مجرد لقاء أكاديمي؛ حيث كان منصة تفاعلية تجمع بين شغف الشباب وخبرة المحترفين، مستهدفة تسليط الضوء على أهمية الوثائقي كجسر بين الخيال والواقع.

ومن خلال مناقشات معمقة وورشات تفاعلية، طرح المتحدثون أفكارًا جديدة حول الإنتاج، الإخراج، وكتابة الأفلام الوثائقية، مع التركيز على التجارب المغربية الفريدة التي تضيف بُعدًا جديدًا لهذا النوع من السينما.

الوثائقي، كما وصفه أحد المشاركين، ليس مجرد تسجيل للواقع، بل هو وسيلة للاقتراب من نبض المجتمع ومساءلة القضايا المحيطة به.

ومن هنا جاءت أهمية هذا الحدث، الذي أتاح للطلبة فرصة الاستفادة من خبرات شخصيات وازنة في مجال صناعة الأفلام الوثائقية بالمغرب، لم تبخل بمشاركة آراءهم وتقنياتهم، بدءًا من مرحلة الفكرة وحتى التسويق النهائي للفيلم.

فيما أبرز المنظمون أن الورشات التفاعلية كانت محور اليوم الدراسي، حيث تناولت مختلف مراحل إنتاج الفيلم الوثائقي، من التخطيط إلى الكتابة والإخراج، كما تم التركيز على أهمية الجانب التسويقي، الذي غالبًا ما يكون التحدي الأكبر أمام المخرجين الشباب.

وفي خطوة لربط النظرية بالتطبيق، خُصصت الفترة المسائية لعرض أفلام وثائقية أنجزها شباب مغاربة، فتلك الأعمال لم تكن مجرد تجارب سينمائية، بل صرخات تعبير عن هموم وقضايا اجتماعية تراوحت بين الهوية، التراث، والعدالة الاجتماعية.

كما وصف أحد المنظمين الحدث بأنه “حفل جميل يجمع بين التكوين الأكاديمي والتجارب الواقعية”، معتبرًا أن هذا التفاعل يعزز من حضور الفيلم الوثائقي في الساحة الثقافية المغربية.

ورغم أن السينما الوثائقية لم تنل بعد مكانتها الكاملة في المشهد السينمائي المغربي، إلا أن هذا النوع يتميز بمرونة فنية فريدة، حيث يدمج بين الخيال والتصميم الجرافيكي وأحيانًا الرسوم المتحركة، وقد اعتُبر اليوم الدراسي فرصة لتسليط الضوء على هذا الفن المتفرد، ودعوة للاحتفاء به كوسيلة تجمع بين الفن والواقع.

ويبدو أن الهدف الأسمى لهذا الحدث لم يتمثل فقط في تكوين الطلبة، بل كذلك الدعوة إلى تبني الوثائقي كوسيلة للتعبير والتغيير من خلال الأفلام المعروضة والمناقشات المفتوحة، فقد أصبح واضحًا أن الفيلم الوثائقي المغربي قادر على أن يكون أداة فعالة لطرح الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات، ولإظهار الزوايا الخفية من الواقع.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...