منير الحردول – العالم 24
واضعوا ومبدعوا مذكرة ما سميناه نحن بالبستنة، بالرغم ربما من حسن نيتهم لم ينتبهوا بل لم يقدروا خطورتها على النظام التعليمي الوطني وما لها وماعليها.
فرجاحة العقل لايمكن أن تؤسس للتسيب وإطلاق العنان للعنف المدرسي، وابراز السلوكات الشاذة والعنيفة للمراهقين والمراهقات، والتي أثبتت الأبحاث وجوب وضرورة كبح جماح إندفاع ميولاتهم التي قد تدمرهم أحيانا.
فكيف يعقل أن يعاقب المنحرف عن طريق مكافأتة بعمل يدخل في صميم الأنشطة الترفيهية والتربوية كالإهتمام بحديقة المؤسسة، وترتيب الخزانات والكتب! ألى يعد هذا منبعا للشرود الذهني والواقعي، ألى يعد هذا تشجيعا على التمرد وطغيان العنف اللامدني والمادي على حد السواء.
فلقد تسببت هذه المذكرة للأسف، في زيادة العصيان وتقليل الإحترام وطغيان الحقوق مقابل الاستهتار بالواجبات،
فلاتوجد دولة في العالم تتبع الليونة في الجانب التربوي.
ولعل الصرامة الحقة ينتج عنها الالتزام والاحترام، وضبط الفصول وإلجام المكبوتات، وتفريغها في طلب العلم والمعرفة، بغية وإنشاء وتكوين جيل متسامح محب يميل الى الأخوة ويرسخ السلوك المدني في هذا المجتمع الذي جرحته أيادي العنف واللاوقار واللا إحترام، والتباهي بالحرام والافطار في رمضان، واشهار الاسلحة البيضاء، وانحرافات لا حدود لها، أضحت للأسف تعكر المشهد المجتمعي، والذي يطمح للأمان والهدوء السلميين ككل!!
ولعل السلوكات المرتبطة بسياقة الدراجات في الشارع العام لدليل آخر أن هناك خلل قيمي يهدد الكينونة الأخلاقية للمجتمع المغربي، ومظاهر التحرش ورفض الخلاف والاختلاف، والنفاق الاجتماعي القائم على تكييف الوقائع والاحداث مع الحلال والحرام، بغية تبرير سلوكات الاعتداء على الحريات الخاصة وحتى العامة، ما يؤكد كلامي هذا!!
فهذا هو منبع الإصلاح الحقيقي. وأتمنى من السيد الوزير والمجلس الأعلى أن يفتحا لنا بابهم لتشجيع السلول المدني بأفكار جديدة واقعية بعيدا عن التنظير الأكاديمي الذي أهمل الواجبات مقابل تمرد النفخ في الحقوق حتى تمردت على نفسها.
فسلامي لكل الغيورين على أمن وأمان هذا الوطن، الذي نعيش فيه جميعا. لكن للأسف فمظاهر الانحراف بدأت تعكر وتخيف الجميع، أسرا وأفرادا وجماعات والمجتمع ككل!
