الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الإشراف على المحتوى بنموذج جديد لاتخاذ القرارات

بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تتجه نحو استخدامات تتجاوز إنتاج النصوص والصور، مع ظهور نماذج قادرة على اتخاذ قرارات محددة وفق قواعد مسبقة، وهو ما دفع شركة Musubi إلى توظيف هذا النوع من التكنولوجيا في مجال الإشراف على المحتوى الرقمي.

وكشفت الشركة عن نموذج جديد يحمل اسم PolicyLM-1.7B، وهو نموذج خفيف لاتخاذ القرار طورته خصيصاً لمهام مراقبة المحتوى، وأتاحته بأوزان مفتوحة حتى يتمكن المطورون من تشغيله وتكييفه مع احتياجاتهم المختلفة.

ويعتمد النموذج على تحويل السياسات المكتوبة بلغة طبيعية إلى قواعد قابلة للتنفيذ مباشرة على المحتوى والرسائل، مع إمكانية إصدار القرار في أقل من 50 ميلي ثانية، وفق ما أورده موقع TechCrunch.

وتراهن Musubi على جعل النموذج بديلاً مرناً لأنظمة التصنيف المستخدمة في عمليات مراقبة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من حيث السرعة والتكلفة. غير أن الميزة التي تركز عليها الشركة تتمثل في قدرة النموذج على التعامل مع سياسات معقدة دون الحاجة إلى إعادة تدريبه كلما تغيرت القواعد المعتمدة.

تغيير السياسة دون إعادة تدريب

ويكمن أحد أبرز جوانب PolicyLM-1.7B في إمكانية تحديث قواعد الإشراف دون إعادة تدريب النموذج. فعندما تقرر المنصة تعديل سياستها، يكفي تغيير التعليمات التي تحدد معايير التصنيف، ليبدأ النموذج في تطبيق القواعد الجديدة.

وتمنح هذه الخاصية فرق وضع السياسات إمكانية اختبار تعديلات مختلفة وإدخال تغييرات متكررة بوتيرة أسرع، بدل انتظار عمليات تدريب جديدة قد تكون مكلفة وتستغرق وقتاً أطول.

ويرى فيليب يانكوفيتش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في Musubi، أن هذه المقاربة قد تساعد مشغلي المنصات على تكوين صورة أوضح عما يحدث داخل خدماتهم، خصوصاً في ظل الكم الهائل من المحتوى الذي يتم نشره يومياً.

وبحسب يانكوفيتش، فإن القدرة على تصنيف هذا المحتوى على نطاق واسع، مع إمكانية تخصيص معايير التصنيف وفق احتياجات كل منصة، تمثل أحد أبرز الاستخدامات العملية لهذه التكنولوجيا.

نماذج اتخاذ القرار.. بديل مختلف عن الذكاء الاصطناعي التوليدي

تزايد الاهتمام خلال الفترة الأخيرة بما يعرف بـ«نماذج اتخاذ القرار»، وهي نماذج لا تركز أساساً على إنتاج نصوص جديدة، وإنما تقدم احتمالات أو قرارات محددة استناداً إلى المعطيات التي تتلقاها.

وفي حالة PolicyLM-1.7B، يتمحور القرار حول سؤال بسيط: هل يتوافق المحتوى المعروض مع الفئة التي تحددها سياسة معينة أم لا؟

ويتيح حصر النتائج في عدد محدد مسبقاً من الخيارات لهذه النماذج العمل بسرعة أكبر وبتكلفة أقل مقارنة بنماذج اللغة الكبيرة، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مرونة بنية Transformer.

ويأتي هذا التوجه في سياق تصاعد الاهتمام بنماذج اتخاذ القرار، خصوصاً منذ ظهور نموذج Jev التابع لشركة TypeSafe AI في سبتمبر، ثم بروز نماذج أخرى من شركات تكنولوجية كبرى، من بينها OpenAI وAmazon.

من مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى مراقبة المحتوى البشري

ارتبطت الاستخدامات الأولى لنماذج اتخاذ القرار بمحاولات الحد من السلوكيات غير المرغوبة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، قبل أن تنتقل الفكرة إلى مجال آخر يتمثل في تحليل ومراقبة المحتوى الذي ينتجه المستخدمون على المنصات الرقمية.

ويشير يانكوفيتش إلى أن اهتمامه بهذا النوع من النماذج يعود إلى ما قبل موجة الاهتمام الحالية، مستحضراً مشروع GLiNER (Generalist Model for Named Entity Recognition) الذي يعود إلى سنة 2024، والذي اعتمد، وفقاً له، على عدد من التقنيات المشابهة.

ولا تخفي Musubi رغبتها في الاستفادة من الزخم المتزايد حول نماذج اتخاذ القرار، إذ تقدم PolicyLM-1.7B باعتباره نموذجاً من الفئة نفسها، لكن مع توجيهه بشكل خاص إلى مهام الإشراف على المحتوى.

وبإتاحته بأوزان مفتوحة، تتيح الشركة للمستخدمين والمطورين تجربة النموذج وتشغيله وتخصيصه وفق سياسات الإشراف التي تعتمدها منصاتهم، في خطوة تعكس اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي من إنتاج المحتوى إلى اتخاذ قرارات بشأن ما يتم نشره على المنصات الرقمية.

شاهد أيضا