دراسة حديثة تكشف تأثير اضطرابات النوم على الدماغ

كشفت دراسة علمية حديثة أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في جودة الراحة اليومية، بل قد تحدث تغيرات بنيوية في الدماغ تمس المناطق المرتبطة بالتركيز، واتخاذ القرار، وتنظيم الانفعالات.

وتشمل اضطرابات النوم مجموعة من الحالات التي تحول دون الحصول على نوم طبيعي وكاف، من بينها الأرق، وانقطاع النفس أثناء النوم، والنوم القهري، وغيرها من الاضطرابات التي تنعكس على الصحة الجسدية والعقلية.

ويصنف المختصون هذه الاضطرابات إلى فئتين أساسيتين؛ الأولى تعرف بـ”خطل النوم” (Parasomnia)، وتضم اضطرابات تحدث أثناء مراحل النوم، مثل المشي أثناء النوم، والكوابيس المتكررة، ونوبات الهلع الليلي. أما الفئة الثانية، وهي “عسر النوم” (Dyssomnia)، فتتمثل في صعوبة الخلود إلى النوم أو الحفاظ على استمراريته.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على مراجعة وتحليل نتائج 57 بحثا سابقا استخدمت تقنيات تصوير الدماغ، بهدف مقارنة التغيرات التي تصيب أدمغة الأشخاص المصابين بالنوعين، قبل نشر النتائج في مجلة Scientific Reports.

وأظهرت النتائج أن المصابين بخطل النوم يعانون تغيرات في “القشرة الحزامية الخلفية”، وهي منطقة تلعب دورا محوريا في تنظيم السلوك، واتخاذ القرارات، وضبط المشاعر، وهو ما قد يفسر التقلبات المزاجية وصعوبة التحكم في الانفعالات لدى بعض المرضى.

كما رصدت الدراسة تراجعا في نشاط “المهاد” (Thalamus) لدى المصابين بمختلف اضطرابات النوم، وهي منطقة مسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية، والحفاظ على الانتباه، ودعم التفكير المجرد، ما قد يفسر ضعف التركيز وارتفاع خطر التعرض للحوادث، خاصة لدى كبار السن.

وأكد الباحثون أن هذه التغيرات قد تؤثر في كفاءة الشبكات العصبية داخل الدماغ، بما ينعكس سلبا على الأداء الذهني والعاطفي والدافعية، مؤكدين أن فهم هذه الآليات قد يفتح الباب أمام تطوير وسائل تشخيص أكثر دقة، ووضع علاجات تستهدف كل نوع من اضطرابات النوم بشكل منفصل.

وقال الدكتور ماثيو ساذرلاند، المتخصص في علوم الأعصاب الإدراكية بجامعة فلوريدا الدولية، إن فهم ما يحدث داخل الدماغ لدى المصابين باضطرابات النوم يمثل خطوة أساسية نحو تحسين أساليب العلاج، مشيرا إلى أن هذه النتائج توفر رؤية أعمق لمواقع التأثير العصبي التي ينبغي التركيز عليها مستقبلا.

وأضاف أن الانتشار الواسع لمشكلات النوم يجعل الكشف عن آلياتها الدماغية أمرا ضروريا لتطوير علاجات أكثر فاعلية، وتقديم رعاية صحية مخصصة تلائم حالة كل مريض.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...