“جيرميبلادن”.. عمل روائي مغربي جديد في أدب المناجم  

صدر للكاتب والإعلامي عبد الرحمان عبد الوالي عمل روائي جديد تحت عنوان “جيرميبلادن”، في نحو 300 صفحة، ضمن منشورات دار النشر السليكي أخوين.

وأنجز غلاف الرواية الفنان التشكيلي أحمد جاريد.

وتُعد “جيرميبلادن” سيرة روائية تدور أحداثها حول قرية منجمية تأسست في عشرينيات القرن الماضي، وشهدت تطورا سريعا قبل أن تُهجر وتُترك لمصيرها بعد ستين عاما من الاستغلال. وتسرد الرواية حكاية هذه القرية من خلال عيون طفل نشأ فيها، ثم عاد بعد مرور خمسين سنة على إغلاقها لزيارة أماكن طفولته.

ويروي البطل كيف تغيرت القرية بشكل جذري، وكيف تحولت إلى أطلال مهجورة، فيما ظلت الذكريات تطارده، وبقيت القرية بالنسبة إليه مكانا مقدسا. كما تُصور الرواية الصراع الطبقي والاضطهاد الذي عانى منه السكان، بعدما تأثروا بالاستغلال الرأسمالي وتضرروا من الإغلاق المفاجئ للمناجم، ما أدى إلى تشردهم وضياع مصدر رزقهم وتبخر أحلامهم، لتصبح القرية فضاء يقاوم النسيان.

ويستحضر الكاتب ذكرياته عن القرية، بدءا من طفولته البريئة وتجاربه مع العمال والنصارى، مرورا بفترة الشباب والوعي بالصراع الطبقي، وصولا إلى مرحلة النضج والهجرة القسرية. كما يستعيد صورة القرية في أوج نشاطها، حين كانت المناجم تستخرج المعادن الثمينة، وكانت الحياة نابضة فيها، وسط سكان من أعراق وثقافات مختلفة عاشوا في وئام وتعاون.

وتتناول الرواية أيضا تأثير غياب المناجم وفرص العمل على حياة السكان، كما تطرح قضايا الاضطهاد والتمييز الطبقي، وتبرز أثر السياسة والاقتصاد في مصير القرية. وتوثق كذلك معاناة العمال مع ظروف العمل القاسية والأجور المتدنية، ونشأة الحركة النقابية، والإضرابات والاحتجاجات المطالبة بالحقوق، قبل أن تواجه بالقمع والعنف من طرف السلطات المحلية والشركة المستغلة.

ولا تقتصر “جيرميبلادن” على كونها سيرة شخصية، بل تقدم نفسها كرواية عن الذاكرة الجسدية والاجتماعية، وعن الصراع من أجل العدالة والكرامة، وعن البقاء في وجه الظلم والضياع. كما تشكل توثيقا تاريخيا واجتماعيا لقرية منجمية مغربية، ورسالة أمل ومقاومة في وجه الاستغلال.

ويقول الكاتب لحسن العسبي في تقديمه للرواية: “هذا نص لا يمكن إلا أن تقرأه بمتعة، لأنه صادق. والصدق آت من كونه شهادة عن تجربة حياة في زمن مغربي وضمن مكان مغربي خلال الخمسين سنة الماضية.”

وأضاف أن متعة القراءة تتجلى أيضا في تعدد الأصوات داخل النص، بما يجعله مادة ثرية للقارئ العادي الباحث عن الاكتشاف، كما للباحث الأكاديمي في مجالات اللغة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ.

وختم العسبي بالقول إن الرواية ترفع من قيمة “أدب المناجم” في المغرب، باعتباره جنسا إبداعيا قليلا بل نادرا.

ومن المرتقب تنظيم حفل توقيع الرواية ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، يوم السبت 9 ماي 2026، على الساعة الثالثة بعد الزوال، برواق دار النشر السليكي أخوين.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...