تعيش الأوساط الاقتصادية والتكنولوجية في الولايات المتحدة جدلاً واسعًا بعد إعلان الإدارة الأمريكية نيتها فرض رسوم باهظة على تأشيرات العمل من فئة H-1B، والتي تُعتبر شريانًا أساسيًا لاستقطاب الكفاءات الأجنبية عالية المهارة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والهندسة والبحث العلمي.
وفقًا للمقترح الجديد، قد تصل رسوم معالجة بعض الطلبات إلى حدود 100,000 دولار للتأشيرة الواحدة، وهو مبلغ غير مسبوق من شأنه أن يغيّر ملامح سوق العمل الأمريكي بشكل عميق. فهذه الرسوم تفوق بكثير ما كانت تدفعه الشركات سابقًا، ما يثير تساؤلات حول قدرة المؤسسات الناشئة والصغيرة على المنافسة في ظل هذا العبء المالي الضخم.
الشركات الكبرى في وادي السيليكون عبّرت عن قلقها من هذه الخطوة، معتبرة أنها تهدد استمرارية الولايات المتحدة كوجهة أولى للكفاءات العالمية. إذ تعتمد شركات مثل غوغل، مايكروسوفت، وأمازون على هذه التأشيرات لاستقطاب آلاف المهندسين والمبرمجين سنويًا، خاصة مع النقص المتزايد في الأيدي العاملة المحلية المؤهلة في بعض التخصصات الدقيقة.
في المقابل، يرى صناع القرار في واشنطن أن هذا التوجه سيعزز أولوية العمالة الوطنية ويحد من “إساءة استخدام النظام”، كما يساهم في زيادة موارد الدولة. غير أن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن مثل هذه السياسة قد تدفع الكفاءات الأجنبية إلى البحث عن فرص بديلة في أوروبا وكندا وآسيا، مما قد يُفقد الولايات المتحدة ميزتها التنافسية على المدى الطويل.
وبينما تتواصل النقاشات في الكونغرس وتتصاعد ردود الأفعال بين الأوساط الأكاديمية والتجارية، يظل مستقبل برنامج H-1B معلقًا بين الحاجة إلى حماية سوق العمل المحلي والحفاظ على جاذبية أمريكا للكفاءات العالمية.
