في خضم التوتر الذي رافق مراسم دفن والده الشيخ جمال القادري بودشيش، أعلن منير القادري، نجل الراحل ووريث مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية، تنازله عن قيادة الزاوية، واضعًا بذلك حدًا لحالة الجدل والانقسام التي رافقت المرحلة الأخيرة.
وأكد منير القادري، خلال تصريحات علنية أمام مريدي الزاوية، أن قراره بالتنحي لم يكن ارتجاليًا، بل جاء بعد تفكير عميق واستخارة، مشيرًا إلى أن الطريقة كانت عرضة في الأيام الماضية لسوء فهم وتشويه، من طرف من يفقهون التصوف ومن لا يفقهونه، على حد قوله.
وأوضح أن التصوف المغربي الأصيل، الذي تمثّله الطريقة القادرية البودشيشية، جزء لا يتجزأ من ثوابت المملكة المغربية، إلى جانب العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، تحت رعاية مؤسسة إمارة المؤمنين. واعتبر أن الطريقة “تحولت إلى مادة إعلامية يتم تداولها بعيدًا عن روحها ومقاصدها”.
في بلاغ أصدره في هذا السياق، أعلن القادري تنازله عن المشيخة، سواء لصالح شقيقه أو أي شخص آخر، مؤكداً أن الزاوية ستبقى وفية لمنهج أهل السنة والجماعة، وأن من يخالف نهج الرسول الكريم ليس منها.
وتابع قائلاً: “لسنا طلاب سلطة أو مريدين للظهور، ولا نرغب في المشيخة لمجرد اتباع وصية، بل غايتنا هي وجه الله وحده. إننا في خدمة هذا البيت المبارك، ولسنا شيوخاً بالمعنى السلطوي للكلمة”.
منير القادري شدد على أن الهدف الأسمى للطريقة لم يكن يومًا دنيويًا أو سياسيًا، بل يرتبط بمقاصد روحية خالصة تقوم على الفقر إلى الله والتجرد من حب الزعامة، معتبرًا أن من يحمل سر المشيخة الحقيقي هو من يستطيع توحيد الصفوف وحماية جوهر التصوف من الانقسام.
وختم تصريحه بتأكيد أن المغرب ظلّ عبر تاريخه مملكة للتصوف السني المعتدل، محصن بثوابته الدينية الراسخة، مشيرًا إلى أن الطريقة، رغم ما تعرضت له من هجوم وانتقاد، “خرجت من هذه المحنة منتصرة بأخلاقها، وستظل نموذجًا يُحتذى به في الداخل والخارج”.


