أي دور للقيم الثقافية في عالمنا المتنوع

إعداد :عبد الواحد بلقصري
باحث في مركز الدكتوراه مختبر بيئة.تراب.تنمية بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

” لا أريد أن يكون منزلي محاطا بالجدران من كل الجوانب ونوافذي مسدودة، أريد أن تهب ثقافات الأوطان على منزلي من جميع الجهات، وبكل حرية، أرفض أن يقتلعني أحد من جذوري.” المهاتما غاندي

في عالمنا المتنوع توجد في أكثر من ثلثي البلدان مجموعات من الأقليات تكون ما يزيد على عشرة في المائة من مجموع سكانها. كما ينتمي نحو ألف مليون إلى مجموعات تتعرض لحالة من حالات الاستبعاد.

في عالمنا المتنوع تعطي الدول أهمية كبرى لخلق سياسات متعددة الثقافات لمنع التمييز على أسس عرقية ولغوية ودينية.

في عالمنا المتنوع أصبح للحقوق الثقافية دور متميز لقياس نمو الدول، حيث أنه بواسطتها يمكن تحقيق الديمقراطية والحداثة والتنمية البشرية، لأنه بدون حقوق ثقافية تضمن التنوع الثقافي وتبعد الدولة أساليب الاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي،الذي من شأنه أن يؤدي إلى خلق ثقافة إقصائية وبالتالي التأثير على الاتجاهات العامة لسير الفعل العمومي الديمقراطي.

في عالمنا المتنوع أثبت لموضوع الهويات الجماعية واحترام ثقافة الاختلاف والحقوق الثقافية دور كبير في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وجعلها سلوك وثقافة يومية، وما دمنا ندرس عالمنا المتنوع والمعولم فقد أصبح من الضروري التساؤل عن مدى استعداد الدول للتعامل مع مسالة القيم الثقافية، لما لها من أهمية كبرى في زمننا المعولم هذا.
هذا الزمن الذي طرح لنا عدة إشكاليات بالغة التعقيد (الثقافات المحلية ،النسبية الثقافية، التعددية الثقافية ،التنوع الثقافي، الحقوق الثقافية، الاسثناء الثقافي ،قواعد العيــــــــــــــش المشترك….)

وأتساءل انطلاقا مما سبق، ما هو الدور الذي لهاته الإشكاليات في المغرب كبلد يصنف ضمن بلدان الجنوب؟ ماذا أعددنا للعالم المتنوع هذا؟ وكيف تعاملنا مع مسالة التنوع الثقافي؟ وأي دور لهاته القضية الجوهرية لدى مختلف الفاعلين؟

تصعب الإجابة بشكل دقيق عن هاته الإشكاليات التي تتطلب من الجميع باحثين وفاعلين ومثقفين. إجابات صريحة، وإرادات حقيقة من أجل الاهتمام بها وإعطائها الأهمية التي تستحقها، لكون المغرب كغيره من البلدان مجتمعا هوياته متعددة، لكن طبيعة الوقائع تبين لنا أن التعايش من داخل ثقافة الاختلاف مازال قضية راهنية نتيجة انتشار انتشار ثقافة الإقصاء. كل هذا يجعل من الاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي هو جوهر هذا البلد الذي أثبتت جغرافيته الاقتصادية والجيواستراتيجية أنه بلد التسامح والتعايش، هاته الثقافة الإقصائية ناتجة عن غياب الوعي المجتمعي وناتجة عن عدم وجود حياة ديمقراطية داخل تنظيماتنا ومؤسساتنا ومناهجنا التعليمية. بالإضافة إلى تأثير الثقافة الكولونيالية ، كل هذه الاعتبارات تجعل من مطلب القيم الثقافية ملحا لمجتمعنا، بالرغم من أن الإنسان المغربي في عمقه وبساطته هو أكثر ميلا إلى التسامح والتعايش من داخل ثقافة الاختلاف، ولن يتأتى هذا بدون دراسة الجغرافية الثقافية لمجتمعنا التي أصبحت ذات أولوية كبرى في بناء الحداثة والديمقراطية والتنمية البشرية ، إن التنمية البشرية لا يمكن تحقيقها بدون احترام ثقافة الجماعات والأقليات، وإعطائها الحق في التعبير عن حقهما في الوجود، ويبقى هذا هو المطمح،وكما أكد المفكر مايك كرانغ في كتابه الجغرافية الثقافية (عالم المعرفة، العدد 317 ترجمة سعید میثاق) هل نستطيع القول إن الأرض المقطوعة الأشجار توجد في استقلال عن الغابة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...