في بادرة تعكس قيم التضامن والمسؤولية الاجتماعية، أطلق صاحب مدرسة لتعليم السياقة في مدينة القنيطرة مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من تعلم القيادة والحصول على رخصة السياقة مجانًا.
وقد جاءت هذه الخطوة استجابة لمعاناة العديد من ذوي الإعاقة الذين يواجهون صعوبات مادية وعملية في اجتياز اختبارات القيادة، حيث تصل تكلفة الحصول على الرخصة في بعض الحالات إلى 7000 درهم، في حين أن الأشخاص غير المعاقين يدفعون نصف هذا المبلغ تقريبًا.
هذه المبادرة لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت بعد أن لمس صاحب المدرسة معاناة هذه الفئة، حيث كانوا يلجؤون إليه طلبًا للمساعدة، إلا أن غياب سيارة أوتوماتيكية مخصصة لهم حال دون تحقيق رغبتهم. ومع تزايد الطلبات، قرر تخصيص سيارة مناسبة تمكنهم من اجتياز الامتحان بسهولة وبدون أي مقابل مادي.
وقد لاقت هذه الخطوة ترحيبًا واسعًا بين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين رأوا فيها بصيص أمل وفرصة لتحقيق حلم طال انتظاره. فقد أعرب العديد منهم عن سعادتهم بهذا القرار الذي كسر الحواجز المالية وأتاح لهم فرصة الاندماج والاستقلالية.
وفي تصريحات لجريدة “العالم 24″، قال أحد المستفيدين: “الحمد لله، كان حلمي أن أتعلم القيادة، واليوم بفضل هذه المبادرة صار الحلم حقيقة”. وأضاف آخر: “أشكر الأخ عبد الرحيم على استقباله الرائع، معاملة طيبة وتجربة مميزة، وأشعر كأنني في بيتي”.
ولم تقتصر أصداء هذه المبادرة على المستفيدين المباشرين فقط، بل امتدت لتصل إلى مختلف أنحاء المغرب، حيث بدأ النقاش حول ضرورة تعميم مثل هذه المبادرات في جميع مدارس تعليم السياقة. فالكثير من المهتمين دعوا الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة النقل والتجهيز، إلى اتخاذ إجراءات لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان حصولهم على رخص القيادة بتكاليف مناسبة أو مجانًا.
وقد أكد صاحب المبادرة أن الاستجابة كانت أكبر مما توقع، حيث استقبل في اليوم الأول أكثر من 12 شخصًا من مختلف المدن المغربية، مثل سيدي سليمان وسيدي قاسم والمحمدية، الذين قطعوا المسافات الطويلة على أمل الاستفادة من هذه الفرصة الفريدة. وشدد على أن سعادته لا توصف عندما يرى الفرحة في أعين هؤلاء الأشخاص، مؤكدًا أن مساعدة الآخرين من أسمى القيم التي يجب أن يتحلى بها المجتمع.
هذه المبادرة ليست مجرد عمل خيري عابر، بل هي خطوة نحو تغيير حقيقي في حياة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وإشارة واضحة إلى أن التكافل والتضامن قادران على إزالة العقبات وفتح آفاق جديدة أمام الجميع. يبقى الأمل أن تحذو مدارس السياقة الأخرى حذو هذه المبادرة، لضمان حق الجميع في التعلم والاستقلالية دون تمييز أو عقبات مالية.
