حين تتجلى الإنسانية في شتاء القنيطرة البارد

في مشهد يعكس روح التضامن الاجتماعي ويُظهر قوة العمل المشترك، أطلقت السلطات المحلية بمدينة القنيطرة يوم أمس الجمعة الموافق ل13 دجنبر الجاري، حملة واسعة النطاق لجمع المشردين والأشخاص بدون مأوى.

و جاءت هذه المبادرة في ظل موجة البرد القارس التي تجتاح المنطقة، لتعيد الدفء ليس فقط إلى الأجساد المتجمدة، ولكن أيضًا إلى القلوب التي طالما فقدت الأمل في حياة أفضل.

وقد بدأت الحملة قبل أيام، مستهدفة أحياء وشوارع المدينة التي تُعرف بكونها نقاطًا سوداء لوجود هذه الفئة المهمشة، فيما قامت الفرق الميدانية، المكونة من أعوان السلطة والقوات المساعدة  بتعاون ملفت مع عناصر الهلال الأحمر المغربي الذين لعبوا دورًا محوريًا في تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية للمحتاجين.

لكن الجهود لم تقف عند جمع المشردين فقط، بل امتدت لتوفير بيئة آمنة لهم، فيما تم نقل المستهدفين إلى مركز الإيواء “دار المواطن” بحي الوفاء، والذي جُهز بعناية لاستقبال هؤلاء الأشخاص وضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية، بما فيها الطعام، الملابس ولرعاية الصحية اللازمة، في خطوة لا تحمل فقط أبعادًا إنسانية، بل تُجسد التزامًا حقيقيًا بتوفير الكرامة الإنسانية.

وقد جاء تنظيم هذه الحملة بالتنسيق مع مندوبية التعاون الوطني بالقنيطرة، وبإشراف جمعية “أفكا للتضامن والتنمية”، التي أثبتت من جديد دورها الفعال في تقديم الدعم للفئات الهشة.

وبفضل هذه الجهود المشتركة، تمكنت الحملة من إنقاذ عشرات الأشخاص الذين كانوا يعيشون ظروف قاسية على الأرصفة، وإعادة إدماجهم في بيئة تحفظ إنسانيتهم.

هذه المبادرة ليست مجرد إجراء ظرفي لمواجهة موجة البرد، بل هي جزء من رؤية أوسع تسعى لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، فهي انعكاس للتوجهات الوطنية نحو تحقيق الأمن الإنساني والدمج الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية توفير ظروف معيشية تليق بجميع المواطنين، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي.

وقد أظهرت السلطات المحلية ومختلف المتدخلين بمدينة القنيطرة أن العمل الجماعي والتعاون يمكن أن يغير الواقع إلى الأحسن وأن الإنسانية قادرة على الانتصار حتى في أصعب الظروف لإعادة بناء جسور الثقة والأمل في قلوب من ظنوا أن العالم قد نسيهم.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...