القنيطرة تستعيد نورها.. حملة شاملة لإصلاح الإنارة العمومية تعيد الأمل للساكنة

في مشهد يعكس اهتمامًا بالمعيش اليومي للساكنة، عرفت مدينة القنيطرة حملة لإصلاح الإنارة العمومية على مستوى شوارعها وأزقتها، المبادرة أطلقها عامل الإقليم عبد الحميد المزيد بالتنسيق مع مجلس المدينة، في خطوة تستهدف إعادة بريقها الذي أطفأه الزمن.

فضعف الإنارة لم يكن مجرد مشكلة تقنية؛ بل شكل قضية يومية تمس حياة السكان وأمنهم، فالشوارع المظلمة أصبحت بيئة خصبة ل “انعدام الأمان”، وأثرت بشكل مباشر على تنقلاتهم الليلية، لتأتي هذه الحملة تحت شعار غير رسمي: “إنارة القنيطرة للجميع”، حيث تبدو وكأنها أكثر من مجرد مبادرة؛ بل رسالة ثقة من السلطات المحلية لسكان المدينة بأن صوتهم مسموع وأن مشاكلهم في قلب الأولويات.

ولتجاوز الحدود الجغرافية واللوجستية، استعانت السلطات بشاحنات ومعدات من جماعات مجاورة، فالخطوة لم تقتصر فقط على تعزيز الإمكانيات، لكنها تعكس روح التعاون الإقليمي الذي يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، ورغم أن العملية لا تزال في بداياتها، إلا أن سكان القنيطرة بدؤوا يلمسون التغيير.

فبعض المواطنين وصفوا الحملة بأنها “إعادة حياة”، معبرين عن ارتياحهم لرؤية أحيائهم تُضاء من جديد بعد سنوات من الظلام، مع

أن هذا التفاؤل يشوبه بعض التوجس، فالخوف من العودة إلى نقطة الصفر يدفعهم للمطالبة بمزيد من الاستدامة والمتابعة لضمان أن الإصلاحات لن تكون مؤقتة.

لكن الأهم من ذلك هو ما تمثله هذه الحملة من رؤية بعيدة المدى، فالإنارة ليست مجرد مصابيح مضيئة؛ إنها خطوة أساسية نحو بنية تحتية متكاملة تعزز الأمن والسلامة، وتجعل من القنيطرة مدينة تمنح الثقة في المستقبل.

وما يُميّز هذه المبادرة ليس فقط التنفيذ السريع أو استخدام موارد إضافية، بل أيضًا البُعد الإنساني الذي تجلى في استجابة السلطات لحاجيات الساكنة، فالمدينة التي طالما اشتكى سكانها من الإهمال، باتت اليوم تشهد تحولًا ملموسًا.

إنها البداية فقط. فالحملة تفتح الباب على مصراعيه للتساؤل: ما هي الخطوات القادمة؟ هل ستقتصر الجهود على الإنارة أم ستتسع لتشمل قضايا أخرى مثل الطرق، النظافة، أو الفضاءات العامة؟ الإجابة تبقى مرهونة بالزمن، لكن ما يمكن تأكيده الآن هو أن القنيطرة تستعيد مكانتها تدريجياً كمثال يُحتذى به على مستوى المدن المغربية.

بين المصابيح التي أُعيد تشغيلها، والأمل الذي أُعيد إشعاله في قلوب السكان، تبدو القنيطرة في طريقها للتحول إلى مدينة منيرة لا في شوارعها فقط، بل في مستقبلها أيضًا.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...