الشركة الإسبانية للدراسات تبدأ دراسة زلزالية لمشروع نفق جبل طارق.

تتواصل الجهود التقنية والبحثية في مشروع نفق جبل طارق الذي يهدف إلى ربط قارة أوروبا بالمغرب عبر نفق تحت الماء يمتد لمسافة تقدر بنحو 40 كيلومترًا، منها حوالي 28 كيلومترًا تحت سطح البحر.

وفي خطوة هامة نحو تنفيذ هذا المشروع الضخم، كشفت وسائل إعلام إسبانية عن قيام الشركة الإسبانية للدراسات حول الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق، التابعة لوزارة النقل والتنقل المستدام، بإطلاق حملة بحث زلزالي لدعم الدراسات الجيولوجية المتعلقة ببناء النفق.

وفي إطار تحضيرها لهذا المشروع الطموح، قامت حكومة إسبانيا مؤخرًا عبر شركة “سييغسا” بإطلاق طلب عروض لاستئجار أربعة أجهزة قياس زلزالية، مع خيار شرائها لاحقًا.

وتستهدف هذه الحملة، التي تستمر لمدة ستة أشهر، دراسة قاع البحر في مضيق جبل طارق، بهدف الحصول على أول تقييم شامل للمخاطر الزلزالية في المنطقة منذ نحو عشر سنوات.

ويُعتبر هذا التقييم أساسيًا لتحديد ما إذا كان النفق قابلاً للاستمرار من الناحية الفنية والاقتصادية، بالنظر إلى الطبيعة الزلزالية للمنطقة.

ولا تقتصر التحديات التي يواجهها مشروع نفق جبل طارق على الجوانب الفنية والهندسية فحسب، بل تشمل أيضًا الصعوبات الجيولوجية والبيئية التي تتميز بها المنطقة.

ومن أبرز هذه التحديات عمق البحر في المضيق، الذي يترافق مع تيارات بحرية قوية وأمواج عاتية، فضلاً عن نظام الرياح المعقد. علاوة على ذلك، تبرز التكوينات الجيولوجية في المنطقة كعنصر آخر يعقد بناء النفق، خاصة في ظل وجود منطقة الحدود بين المربعات التكتونية الأوراسية والصدع المفترض بين جزر الأزور وجبل طارق، مما يجعل النشاط الزلزالي في المنطقة عاملاً ينبغي أخذه بعين الاعتبار بشكل دقيق.

إضافة إلى ذلك، سيتطلب المشروع مراعاة أبعاد إضافية تتعلق بالسلامة العامة، خاصةً مع تقييمات الجدوى ودراسات الأمن، إلى جانب تقديخرات الميزانية التي ستغطي احتياجات المشروع على الجانبين الإسباني والمغربي للمضيق.

لكن في الوقت نفسه، يظل إنجاز هذا المشروع يتطلب تجاوز العديد من التحديات التقنية والعلمية التي تمثلها المخاطر الطبيعية، لا سيما الزلازل، التي قد تؤثر على استقرار النفق وصحة البيئة المحيطة به. كما أن دراسة العوامل الزلزالية تلعب دورًا محوريًا في تحديد المعايير الهندسية التي ستضمن بناء نفق آمن ومتين.

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...