تعيش الجالية المغربية المقيمة بالغابون حالة من القلق والاستياء المتزايد عقب قرار الخطوط الملكية الجوية تعليق رحلاتها نحو هذا البلد وعدد من الوجهات الإفريقية الأخرى، في خطوة تقول الشركة إنها مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الوقود، بينما يرى متضررون أن القرار جاء في توقيت حساس ودون إشعار مسبق كافٍ للمسافرين.
وفي شكاية توصلت بها جريدة “العالم24″، عبرت مواطنة مغربية تقيم بالغابون رفقة أسرتها منذ سنة 2015 عن استغرابها الشديد من الطريقة التي تم بها تدبير هذا الملف، متسائلة عن أسباب عدم الإعلان عن القرار قبل شروع المسافرين في اقتناء تذاكرهم وترتيب مواعيد سفرهم والتزاماتهم العائلية والصحية.
وقالت المتحدثة إن الجالية المغربية اعتادت منذ سنوات الاعتماد على رحلات الخطوط الملكية الجوية للتنقل بين المغرب والغابون، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد عودة أعداد كبيرة من أفراد الجالية إلى أرض الوطن لقضاء العطلة وزيارة الأهل والأقارب، غير أن قرار التوقف المفاجئ أربك حسابات الجميع وترك المسافرين أمام مصير مجهول.
وأضافت أن العديد من الأسر اضطرت إلى تغيير مواعيد سفرها أكثر من مرة بناء على التعديلات التي كانت تطرأ على الرحلات، وهو ما كلفها مصاريف إضافية وخسائر مالية مهمة، خاصة أن الوصول إلى المغرب من بعض المدن الغابونية يتطلب رحلات داخلية إضافية قبل الوصول إلى مطار ليبرفيل ثم السفر نحو الدار البيضاء، ما يجعل تكلفة السفر مرتفعة أصلاً قبل احتساب أي تغييرات أو تأجيلات.
وأكدت صاحبة الشكاية أن معاناة أفراد الجالية لا تقتصر فقط على الجانب المادي، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية واجتماعية مؤلمة، حيث يوجد من لم يتمكن من زيارة أسرته بالمغرب منذ سنوات، فيما يحتاج آخرون إلى السفر لأسباب صحية أو لمتابعة مواعيد وفحوصات طبية دورية لا يمكن تأجيلها.
وأشارت المتحدثة إلى أن عدداً من المسافرين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين المغرب والغابون اضطروا إلى البحث عن بدائل مكلفة عبر شركات طيران أخرى، مضيفة أن بعض المتضررين اشتكوا أيضاً من الاقتطاعات التي طالت مبالغ استرجاع التذاكر الملغاة، وهو ما زاد من حالة التذمر وسط أفراد الجالية الذين يطالبون بمزيد من الوضوح والشفافية في التعامل مع ملفاتهم.
وقالت المشتكية: “نبقى عامين أو أكثر بعيدين عن والدينا وعائلاتنا، وندخر الأموال طوال السنة من أجل زيارة المغرب، ثم نفاجأ بإلغاء الرحلات وغياب أي تاريخ واضح لاستئنافها. نريد فقط أن نعود إلى بلدنا وأن نتمكن من زيارة أسرنا ومتابعة أمورنا الصحية والإدارية في ظروف عادية”.
وأضافت أن أسعار التذاكر كانت مرتفعة أصلاً بالنسبة للعديد من المغاربة المقيمين بالغابون، معتبرة أن الأوضاع الحالية زادت من صعوبة التنقل وأثقلت كاهل الأسر المغربية التي تعيش بعيداً عن وطنها.
وأكدت صاحبة الشكاية أن أفراد الجالية ظلوا لسنوات يتحملون هذه الإكراهات في صمت، غير أن الوضع بلغ مرحلة لم يعد معها ممكناً الاستمرار في الصمت، قائلة: “سنوات ونحن ساكتون عن هذا الوضع، لكن اليوم نريد أن يصل صوتنا إلى المسؤولين. افتحوا الطائرات ودعوا الناس تسافر إلى بلادها. هناك مرضى ينتظرون مواعيدهم الطبية، وأسر تتوق لرؤية أبنائها وأقاربها، ومغاربة يريدون فقط ممارسة حقهم الطبيعي في التنقل”.
وختمت المتحدثة رسالتها بمناشدة الجهات المختصة والمسؤولين عن قطاع النقل الجوي للتدخل العاجل من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة لهذه الأزمة، مؤكدة أن الجالية المغربية بالغابون لا تطلب سوى ضمان حقها في الربط الجوي المنتظم مع وطنها الأم، وإنهاء حالة الغموض التي تخيم على مستقبل الرحلات بين البلدين.
ويبقى أمل مئات الأسر المغربية المقيمة بالغابون معلقاً على إيجاد مخرج سريع لهذه الأزمة، بما يضمن استمرارية التنقل ويحفظ الروابط الإنسانية والعائلية التي تجمع أفراد الجالية بوطنهم، خاصة في فترة تعتبر من أهم مواسم السفر والعودة إلى أرض الوطن.
