في ظل الجهود الدولية المتسارعة لمواجهة التغير المناخي، تظل قضية حرق النفايات الصلبة في مطارح ضواحي المدن تحديًا بيئيًا مقلقًا، لا سيما في ظل التزامات المغرب تجاه اتفاقية باريس وتوجهاته للحد من تلوث الهواء، هذه الممارسات لم تعد مقبولة قانونيًا أو بيئيًا، حيث تتناقض بشكل صارخ مع قانون تلوث الهواء المغربي.
وتكمن خطورة حرق النفايات في تنوع مكوناتها، كما كشف عن ذلك لجريدة العالم24 مصطفى بنرامل رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، حيث أوضح أنها تحتوي على مواد بلاستيكية ومعادن ثقيلة مثل الرصاص، الكروم، الزرنيخ، والفولاذ، وحتى النحاس.
عند حرق هذه المواد، تنتج انبعاثات غازية سامة تشمل الديوكسين، الهيدروكربونات، والمعادن الثقيلة، بالإضافة إلى غبار أسود يتطاير في الهواء. هذه المواد السامة لا تقتصر على التأثير المباشر على البيئة فحسب، بل تمتد تأثيراتها لتشكل غشاء يزيد من حدة الاحتباس الحراري، ما يفاقم من ظاهرة تغير المناخ.
الأمر لا يتوقف هنا، بل يضيف مصطفى بنرامل أن السكان المجاورين لمطارح النفايات يعانون من تأثيرات صحية خطيرة نتيجة التعرض المستمر لهذه الانبعاثات، من قبيل الأمراض التنفسية مثل الربو، أمراض العين، الاضطرابات الجلدية، وحتى قصور الكلى، كلها أعراض تنتشر بشكل متزايد. كما أن الأطفال الذين يعيشون في هذه المناطق يعانون من اضطرابات في التحصيل الدراسي نتيجة التأثيرات السلبية على صحتهم، بالإضافة إلى ارتفاع حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية بين السكان المحيطين.
لذلك، تتضاعف خطورة الوضع عندما ندرك أن العديد من مطارح النفايات تتواجد بالقرب من ضيعات زراعية، فالغبار المتطاير والانبعاثات الغازية الناتجة عن حرق النفايات تتساقط مع الأمطار على المحاصيل الزراعية، مما يؤدي إلى تلوثها ويؤثر سلبًا على جودتها. هذه المحاصيل قد تصبح ملوثة ومعرضة للتسمم، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين.
في ضوء هذه التحديات، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ وهل ستتخذ الجهات المعنية الإجراءات اللازمة للحد من هذه الممارسات الخطيرة؟ فالتزام المغرب باتفاقياته الدولية وقوانينه الوطنية يتطلب إعادة النظر في إدارة النفايات بشكل شامل ومستدام، لضمان حماية البيئة وصحة المواطنين.
المصدر: Alalam24
