كرة القدم المغربية في كأس العالم… بوادر مرحلة جديدة

كرة القدم المغربية في كأس العالم… بوادر مرحلة جديدة
بقلم: أيوب الطاهري
تحصيل حاصل في القول إن كرة القدم لم تعد مجرد رياضة تنافسية فقط، نظرا لما أضحت تساهم به كثيرا في مجالات الاقتصاد والسياحة والسياسة والثقافة والترفيه، ولا يمكن أبدا تجاهل أو ادعاء الرمزية السلطوية لكرة القدم في عالمنا الراهن بين الشعوب والجماعات، بل إن كرة القدم ومتابعتها صار أمرا يتطلب، من أي وقت مضى، تفعيل استراتيجية دراسية شاملة لمختلف ما يحيط بها بدءا بالجمهور إلى تأثيراتها الخارجية في العلاقات السياسية والإنسانية المتشعبة.
إننا لم نعد أمام رياضة هاوية فيها رابح وخاسر وانتهى الأمر، بل صرنا في مواجهة نسق متشعب يمكن نعته بأفيون الشعوب الجديد. ولأننا نعيش في عالم متصارع من حيث القيم والانتماءات، فإن كرة القدم صارت أوطانا جديدة من خلالها تتحدد الولاءات والهويات، خاصة في فرق المنتخبات الوطنية وإشكال اللاعبين مزدوجي الجنسيات، إذ هنا تتدخل جدلية (الأصل ) و ( الذات )، فقد قيل عن الفريق الوطني المغربي إن لاعبيه ولدوا في أوروبا ونشأوا فيها ومن نواديها أخذوا الصنعة والمهارة، وبالتالي فاستحقاق الفريق المغربي فضله يعود إلى البيئة الإفرنجية، غير أنه من اليسير معارضة هذا القول بالنظر إلى الوطن الأول للاعبي الفريق الذي هو الأم والعائلة، إذ شاهدنا أمهات وعائلات اللاعبين بطابعهم المغربي يحضرون المباريات بقوتهم الرمزية ودلالاتها الوطنية المحضة مما أسهم في الرفع من معنويات اللاعبين، وهذا دليل كاف على أن الأمومة إلهام الوطنية قبل الحديث عن الوطن، بل إن اللاعبين بدورهم أسهموا في تعزيز أواصر الوطنية بين المغاربة أنفسهم، وبين العرب والأفارقة.
كرة القدم رياضة تخلق الفرحة والاحتفال، وهي قبل ذلك تخطيط وتدبير، إنها هندسة وطوبولوجيا للميدان بتعبير المفكر المغربي عبد السلام بن عبد العالي، وبهذا المعنى يمكن اعتبار الحديث عنها علما قبل الحديث عنها كمتعة وانتصارات.
كرة القدم اليوم وفي إطار الاحترافية، لا تؤمن بالحظ أو المصادفة بقدر ما هي اجتهاد وتكوين مستمر على مستوى اللعب والتدريب والتواصل المهاري، ومما أشاد به كثيرا جمهور الفريق المغربي المدرب وليد الركراكي، فهذا الأخير كان ذكيا وتفطن جيدا لما عليه بعد مرحلة وحيد خاليلوزيتش، بل عمل أساسا على إصلاح أخطاء خاليلوزيتش التواصلية والعاطفية بالارتكان لعنصر الوحدة والالتئام وخلق جو عائلي بين اللاعبين، وإيمانه الكبير بضرورة تدبير المباريات وفق ما أطلق عليه ب (النية)، والنية هنا ليست كما فهما الكثيرون وفق تمثلات المجتمع، بل المقصود بها الرغبة والثقة والقدرة على الفعل والنجاح، وهذا ما ينبغي السير عليه، فالشريط التاريخي مستمر، والبطولات دائمة ومتتالية، والمجالات عديدة لتوظيف النية فيها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...