العالم 24 – جوهانسبرغ
ذكر تقرير سلمته اللجنة القضائية للتحقيق في الفساد إلى رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوز، أن العديد من السياسيين وكبار المسؤولين متورطون في قضايا فساد.
ويستعرض التقرير، الذي يقع في 870 صفحة، والذي تم إعداده على مدى أربع سنوات، سنوات من الاحتيال والفساد في المؤسسات العمومية وشبه العمومية، مثل شركة الطيران SAA، وهيئة الضرائب علاوة على الصفقات العمومية لعدة وزارات. ومن بين هذه الأسماء، أورد التقرير اسم الرئيس السابق جاكوب زوما ومفوض هيئة الضرائب السابق، توم موياني، اعتبارا لدورهما الرئيسي في انهيار إدارة الضرائب في البلاد.
وأبرز التقرير أن “الأدلة التي تم جمعها على مستوى هيئة الضرائب تعد مثالا جليا على كيفية تواطؤ القطاع الخاص مع السلطة التنفيذية، بما في ذلك الرئيس زوما، وذلك من أجل الاستيلاء على مؤسسة وجعلها غير فعالة”. وأشار المصدر نفسه إلى أن “ما حدث في هيئة الضرائب لم يكن بالإمكان تجنبه عندما تولى السيد مويان زمام الأمور. حيث قام بتفكيك جميع هيئات الحكامة في هذه المؤسسة وأضعف قدرتها على العمل على بشكل جيد”.
وأورد التقرير أيضا اسم الرئيسة السابقة لشركة الطيران الوطني، دودو ميني، والرئيسة السابقة للهيئة التقنية بالشركة، كمسؤولين أساسيين عن المشاكل المالية للشركة التي أعلنت مؤخرا عن خطة إنقاذ. وتابع المصدر ذاته، أن السيدة ميني وجهت رسائل إلى وزير المؤسسات العمومية تزعم فيها تبليغه بقرارات مجلس الإدارة، بينما كان الأمر يتعلق بقراراتها الخاصة، مضيفا أن سلوك هذين المسؤولين أدى إلى انهيار الحكامة واستشراء الفساد والنهب داخل شركة الطيران.
كما يسلط التحقيق الضوء على اجتماعات لجنة تعيين أطر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (الحزب الحاكم في جنوب افريقيا)، موضحا بالتفصيل كيف تم اتخاذ قرارات عديدة مثيرة للجدل. وقال النائب عن حزب التحالف الديمقراطي المعارض الرئيسي، ليون شرايبر، إن “تقرير اللجنة يؤكد أن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي سطا على سلطة تعيين الموظفين في جميع أجهزة الدولة”.
وأعرب الرئيس سيريل رامافوزا عن أسفه لكون الفساد المستشري في مؤسسات جنوب إفريقيا في السنوات الأخيرة أفقد المواطنين الثقة في قادتهم، مبرزا في كلمة عقب استلامه التقرير “أن الاستيلاء على الدولة هز ثقة المواطنين في سيادة القانون والمؤسسات العمومية وتنفيذ القانون وحتى في العملية الديمقراطية”.
وقد تم تشكيل اللجنة في سنة 2018 لتسليط الضوء على ظاهرة “الاستيلاء على الدولة”، التي تحيل إلى الاختلاس الكبير للأموال العمومية، من قبل رجال الأعمال والسياسيين والمسؤولين خلال فترتي رئاسة جاكوب زوما (ما بين 2009 و2018).


