الباحث عبد الله زمزكي ينال شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا عن أطروحة حول الاستعارة في الشعر الأمازيغي

في رحاب كلية اللغات والآداب والفنون التابعة لجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يوم الخميس 16 يوليوز 2026، على الساعة العاشرة صباحا، بمدرج الندوات بالكلية، تمت مناقشة أطروحة لنيل الدكتوراه تقدم بها الباحث عبد الله زمزكي، ضمن تكوين الدكتوراه “اللغة والمجتمع”، التابع لمركز دراسات الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والفنون وعلوم التربية، وبتأطير من مختبر الديداكتيك واللغات والوسائط والدراماتورجيا.

وحملت الأطروحة عنوان: “الاستعارة في الشعر الأمازيغي بسوس، بنياتها التركيبية والدلالية وأبعادها المعرفية والجمالية، دراسة في نماذج”، وقام الباحث من خلالها بتتبع أوجه اشتغال الاستعارة في الشعر الأمازيغي، وكشف ملامح تطورها، عبر دراسة بنياتها التصورية واللغوية، وتحليل أبعادها الجمالية والمعرفية، وتحديد وظائفها المتعددة التي لم تعد تنحصر في الزخرفة اللغوية، وذلك وفق ثلاثة أبعاد كبرى تشكل فصول البحث، وهي: البعد الأنطولوجي، والبعد الإيتيقي، والبعد الاستيتيقي، إضافة إلى مدخل البحث الذي وقف فيه الباحث عند مفهوم “الاستعارة” وأهم تصوراتها، وأيضا عند حركية الشعر الأمازيغي، وما لازمها من نقاش حول حداثة الشعر الأمازيغي، وانتهى إلى تقسيم هذا الشعر إلى الشعر الشفاهي، وشعر الكتابة التقليدي، وشعر الكتابة الحديث.

وتكمن أهمية ما قدمه الباحث في كونه يسد ثغرة بحثية ظلت قائمة في الدراسات السابقة، التي انصرف أغلبها إلى مقاربة الشعر الأمازيغي من زاويتيه التاريخية والموضوعاتية، تاركة بنيته البلاغية، ولا سيما في جانبها الاستعاري، في حاجة إلى الدرس والتحليل، بحيث اشتغلت الأطروحة على متن شعري يتوزع بين الشعر الشفاهي، وشعر الكتابة التقليدي، وشعر الكتابة الحديث، كما اعتمد الباحث مقاربة بنيوية ومعرفية، تستند إلى نظريات بلاغية حديثة تمثلت في نظرية الاستعارة التصورية عند جورج لايكوف ومارك جونسون، وإلى إسهامات ريتشاردز وماكس بلاك، إضافة إلى نظرية الانزياح عند جون كوهن.

وقد تفاعلت لجنة المناقشة، المكونة من الدكتورة ربيعة بنويس، والدكتور فؤاد أزروال، والدكتورة نورة لغزاري، والدكتور عبد الرحيم وهابي، والدكتور محمد أوحميد، والدكتور عبد الله أحادي، والدكتور عبد العزيز مناضل، بشكل إيجابي مع ما قدمه الباحث، حيث ثمّنت الجهد العلمي المبذول، وأشادت بدقة التحليل وعمقه، ورصانة المنهج المعتمد، معتبرة أن العمل يفتح آفاقا جديدة أمام الدرس النقدي والبلاغي الأمازيغي، وينقل انشغالاته من مقاربة الموضوعات إلى تحليل بنيات النصوص الشعرية اللغوية والدلالية، وكشف أنساقها المعرفية والثقافية.

وبعد نقاش علمي جاد، قررت لجنة المناقشة، بالإجماع، منح الباحث عبد الله زمزكي شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، مع التنويه، والتوصية بطبع الأطروحة ونشرها، تقديرا لقيمتها العلمية وإسهامها في إثراء البحث الأكاديمي حول الشعر الأمازيغي وقضاياه، لتؤكد هذه المناقشة أن الدرس الأدبي الأمازيغي بات ينفتح أكثر فأكثر على أدوات التحليل النصي واللساني الحديثة، بما يعزز موقعه ضمن الحقل الأكاديمي المغربي والدراسات الأمازيغية عموما.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...