محكمة الاستئناف بالقنيطرة تحتضن الاجتماع الجهوي الثاني للتنسيق الأمني والقضائي في ظل مستجدات قانون المسطرة الجنائية
احتضنت محكمة الاستئناف بالقنيطرة، صباح اليوم الجمعة 17 يوليوز 2026، أشغال الاجتماع الجهوي الثاني للجنة التنسيق مع مصالح الشرطة القضائية برسم السنة الجارية، برئاسة الوكيل العام للملك لدى المحكمة، الدكتور عبد الكريم الشافعي، وبحضور نائب الوكيل العام للملك ومنسق اللجنة، الأستاذ خليل بوبحي، إلى جانب وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية.
وشهد الاجتماع حضور مسؤولين أمنيين وقضائيين، من بينهم والي أمن القنيطرة، ورؤساء مصالح الشرطة القضائية، ونائب القائد الجهوي للدرك الملكي بالقنيطرة، ونائب القائد الجهوي للدرك الملكي بسيدي قاسم، وقادة السرايا التابعة للجهويتين، إضافة إلى مديري المؤسسات السجنية. في المقابل، سُجل غياب الممثل الجهوي للخزينة العامة للمملكة والممثل الجهوي لبنك المغرب، رغم توصلهما بالاستدعاء وفق المساطر القانونية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوكيل العام للملك أن هذا الاجتماع ينعقد في سياق التحولات التشريعية التي تعرفها المنظومة الجنائية بالمغرب، مبرزا أن الهدف منه يتجاوز التنسيق المؤسساتي ليشمل تقييم الأداء، وتطوير آليات البحث الجنائي، والرفع من جودة عمل الشرطة القضائية والنيابة العامة، بما يعزز النجاعة القضائية ويحمي حقوق المواطنين وحرياتهم.
وشدد الدكتور الشافعي على أن الأمن والقضاء يشكلان ركيزتين متكاملتين، موضحا أن جودة المحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية تعد أساسا لبناء القناعة القضائية، الأمر الذي يفرض الارتقاء بمستوى الأبحاث والمحاضر بما يواكب التطورات الحقوقية والقانونية التي تشهدها المملكة.

وتناول الاجتماع ثلاثة محاور رئيسية، همت تقييم وضعية الأبحاث القضائية بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، وتتبع عمل اللجان المحلية للتنسيق، إضافة إلى دراسة مضامين التقرير الختامي للقاء الوطني المنعقد بمدينة مراكش يومي 2 و3 يوليوز 2026، الذي جمع رئاسة النيابة العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي.
وفي هذا الإطار، قدم الأستاذ خليل بوبحي عرضا تناول أبرز التوصيات الصادرة عن لقاء مراكش، مستعرضا مستجدات قانون المسطرة الجنائية، خاصة ما يتعلق بتجويد الأبحاث الجنائية، وضمان الحقوق والحريات أثناء تقييد الحرية، وتفعيل الأبحاث الموازية في الجرائم المالية، فضلا عن توظيف الوسائل الحديثة وتقنيات البحث الخاصة في إطار الضمانات القانونية.

كما شكل الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر بين المسؤولين القضائيين والأمنيين ومديري المؤسسات السجنية حول مختلف الإكراهات العملية التي تواجه عمل النيابة العامة والشرطة القضائية، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز التنسيق المؤسساتي، مع الدعوة إلى إشراك رؤساء كتابات النيابة العامة في الاجتماعات المقبلة، وتوحيد آليات تدبير برقيات البحث، وتكثيف برامج التكوين المستمر في مجال تقنيات البحث الخاصة ومستجدات قانون المسطرة الجنائية.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان التنزيل الأمثل لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، مع الالتزام بتفعيل التوصيات الصادرة عن اللقاء الوطني بمراكش، بما يسهم في تعزيز فعالية العدالة وترسيخ سيادة القانون.
