شهد رواق وزارة الثقافة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، يوم الأحد 3 ماي الجاري، لقاءً ثقافيًا مميزًا خرج عن المألوف، تمثل في حوار مفتوح بين الكاتب طه بلافريج والجمهور حول مشروع روايته الجديدة، التي لا تزال في طور الإعداد.
واختار بلافريج خوض تجربة غير تقليدية، من خلال إشراك قرائه المفترضين في مناقشة القضايا التي تطرحها روايته، قبل وضع اللمسات الأخيرة على مخطوطها تمهيدًا لنشرها. وتتناول الرواية موضوعات الهجرة والاغتراب، وإكراهات التكيف، والسعي إلى تحقيق التوازن بين إرث الماضي ومتطلبات الحاضر والمستقبل.
وتدور أحداث العمل حول شخصية “فتيحة”، وهي امرأة في عقدها الرابع، اختارت الهجرة والاستقرار في مونتريال بكندا، بعد مسار حياتي صعب بين البادية والمدن الكبرى، فضلًا عن وضعها الأسري الخاص باعتبارها ابنة أم عازبة، ما جعلها تواجه نظرة مجتمعية قاسية. ويشكّل قرار الهجرة بالنسبة لها بحثًا عن “خلاص” وفرصة لإعادة بناء حياتها واستكشاف آفاق جديدة.
ويخوض طه بلافريج، الذي يدخل مجال الكتابة الروائية لأول مرة، هذه التجربة بعد إصدار مؤلفين سابقين هما “ميراث” و“الكيلومتر 13”. وعن اختياره للرواية، أوضح أنها تمثل تحديًا خاصًا، ووسيلة فعالة للتعبير غير المباشر عن القضايا والأفكار من خلال شخصيات متخيلة.
كما كشف أن هدفه من إشراك الجمهور في هذه المرحلة المبكرة هو إثارة فضول القراء وتحفيزهم على التفاعل مع العمل قبل صدوره، قائلاً إنه أراد “أن يخلق رغبة لدى القارئ في اكتشاف الرواية حين تصدر”.
وبخصوص انتقاله من مجال العلوم الدقيقة إلى الكتابة الإبداعية، أشار بلافريج، الذي راكم تجربة كأستاذ جامعي في الرياضيات، إلى أن العلوم والفنون سارتا دائمًا جنبًا إلى جنب عبر التاريخ، معتبرًا أن الفصل بينهما حديث نسبي، وأن المرحلة الراهنة تقتضي إعادة بناء الجسور بين هذين المجالين.
وقد أدار هذا اللقاء سميرة ميزبار، خبيرة في علم الاجتماع، وشكّل مناسبة وجه خلالها الكاتب رسائل خاصة إلى فئة الشباب، حثّهم فيها على الإقبال على القراءة، وتعلم اللغات، والانفتاح على مختلف الثقافات، مؤكدًا أن الطريق إلى الكتابة يمر، حتمًا، عبر القراءة.


