في عالم تزداد فيه سرعة تداول المعلومات، يلاحظ أن الأخبار السلبية تحظى باهتمام أكبر من غيرها، حيث يجد العديد من الأشخاص أنفسهم مشدودين إلى القصص التي تتناول الكوارث، الجرائم البشعة، أو الأزمات الاجتماعية. هذه الظاهرة ليست مجرد ميل شخصي، بل تعكس آليات نفسية وإعلامية معقدة تؤثر على طريقة استقبالنا للمعلومات وتعاملنا معها.
بحسب الدكتور سام غولدشتاين، عضو هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة يوتا، فإن الميل لمتابعة الأخبار السلبية يرتبط بتحيز معرفي فطري تجاه كشف التهديدات. فالعقل البشري مبرمج على الانتباه إلى المخاطر من أجل البقاء، مما يجعل الأخبار المزعجة أكثر تأثيرًا على مستوى المشاعر والانفعالات. ولكن هذه العادة قد تؤدي إلى آثار خطيرة على المدى الطويل، مثل فقدان الحساسية تجاه المآسي أو تنامي القلق المجتمعي.
من ناحية أخرى، فإن جل المؤسسات الإعلامية تدرك جيدًا هذا الميل الطبيعي، وتستغله عبر التركيز على المحتوى المثير بهدف زيادة التفاعل وتحقيق الأرباح. فالأخبار السلبية تحصد معدلات نقر أعلى، وتجذب القراء لفترات أطول، مما يجعلها أكثر انتشارًا على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وبالتالي، يتحول الإعلام إلى دائرة مغلقة، حيث يدفع تفضيل الجماهير للأخبار السيئة وسائل الإعلام إلى إنتاج المزيد منها، مما يعزز الشعور العام بعدم الأمان.
الأخطر من ذلك هو أن التعرض المستمر للأخبار السلبية يضعف ثقة الناس في المؤسسات والمجتمع ككل، مما يعزز روح السخرية والعزلة، ويقلل من المشاركة المدنية. كما أن الشعور الدائم بالخطر قد يزيد من الاستقطاب السياسي، ويجعل الناس أكثر عرضة لتصديق الأخبار الكاذبة والمضللة.
لمواجهة هذا الواقع، لا بد من تطوير وعي نقدي عند استهلاك الأخبار، والسعي لتحقيق توازن بين متابعة الأحداث السلبية وبين البحث عن الأخبار الإيجابية التي تسلط الضوء على الحلول والإنجازات. فبينما لا يمكننا تجاهل الواقع، فإن اختيار كيفية التفاعل معه يمكن أن يصنع فرقًا في صحتنا النفسية وفي إدراكنا للعالم من حولنا.


