ارتفاع أسعار زيت الزيتون يثير قلق المواطنين بسبب شح الإنتاج

تشهد أسعار زيت الزيتون في المغرب ارتفاعاً غير مسبوق، ما جعل هذه المادة الأساسية في المائدة المغربية بعيدة المنال بالنسبة للكثير من المواطنين. في السابق، كان من الممكن شراء لتر من زيت الزيتون بـ 30 درهماً، بينما وصلت أسعاره اليوم إلى ما بين 2400 و2600 درهم للقنطار، وهو ما يعادل أكثر من أربعة أضعاف السعر السابق.

يعود هذا الارتفاع الكبير إلى عدة عوامل، حسب تصريح مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ لجريدة العالم24 ، من بينها تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ هذا العام بسبب الجفاف الذي ضرب عدداً من مناطق المملكة، وتراجع معدلات التساقطات المطرية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد المستخدمة في الزراعة، مثل الأدوية والأسمدة . مما أثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، ودفع الفلاحين إلى رفع أسعار الزيتون، وبالتالي انعكس ذلك على أسعار الزيت.

الفلاحون بدورهم يعانون من هذا الوضع، حيث يشير عدد منهم إلى أن ضعف الإنتاج هذا العام ناتج عن عدة أسباب متراكمة، منها الجفاف الذي أصبح سمة تميز السنوات الأخيرة، والحرارة المرتفعة التي سجلت أرقاماً قياسية في المغرب، ما أثر على الأشجار وأدى إلى ضعف في تكوين حبات الزيتون. ورغم هذه التحديات، يجد الفلاحون أنفسهم مضطرين لرفع الأسعار لتعويض خسائرهم.

من جهة أخرى، يسهم الوسطاء والسماسرة في زيادة الضغط على السوق، حيث يتحكمون في جزء كبير من عملية التسويق والتوزيع، ما يؤدي إلى تضخيم الأسعار قبل وصول المنتج النهائي إلى المستهلك، فالزيتون المنتج هذا العام يكاد يكون منعدمًا في بعض المناطق، كما أن الفلاحين يواجهون صعوبات كبيرة في الاستمرار في هذا القطاع الذي كان يعتبر مصدر دخلهم الرئيسي.

التوقعات تشير إلى أن أسعار زيت الزيتون قد تتجاوز حاجز 150 درهماً للتر الواحد في بعض المناطق، وهو ما يجعل من الصعب على العديد من الأسر المغربية تأمين احتياجاتها من هذه المادة الحيوية، وفقا لتصريحات عدد من المواطنين لجريدة العالم24، فهذه الأزمة دفعت بالكثيرين إلى البحث عن بدائل أو تقليل استهلاك الزيت في حياتهم اليومية، ما يهدد بتغيير نمط الاستهلاك الذي اعتادت عليه الأسر المغربية لعقود.

وعلى الرغم من هذه التحديات، يرى الخبراء أن الحل يكمن في اعتماد استراتيجيات جديدة لزراعة الزيتون، تبدأ بتطوير بذور مقاومة للتغيرات المناخية، وتوسيع المساحات المزروعة بأشجار الزيتون لتشمل المناطق الأكثر ملاءمة، كما ينصحون بتبني سياسات تدعم الفلاحين لتخطي هذه المرحلة الصعبة، عبر تقديم دعم مباشر لمساعدتهم على خفض تكاليف الإنتاج، وإيجاد حلول لمشكلة شح المياه، كتقنيات الري الحديثة التي تضمن استدامة هذا القطاع الحيوي.

 

 

المصدر: Alalam24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...