المجلس الوطني للمنظمة.. نقاش مفتوح حول القوانين الجديدة ومصير مكافحة الفساد

في سياق تشهد فيه البلاد تطورات قانونية ودستورية هامة، انعقدت الدورة الرابعة للمجلس الوطني للمنظمة المغربية لحماية المال العام تحت شعار “تخليق الحياة العامة مدخل أساسي لحماية المال العام”، هذه الدورة الاستثنائية جاءت لتجمع أعضاء المجلس الوطني، الذي يمثل برلمان المنظمة، بهدف تدارس مجموعة من القضايا والمستجدات التي تواجه الصحة الوطنية، خصوصاً في المسار الحقوقي والترافع الذي تشهده البلاد في الوقت الراهن.

انعقاد هذا المجلس الوطني يأتي في لحظة تاريخية مليئة بالتحديات، أبرزها حسب تصريح محمد سقراط رئيس المنظمة لجريدة العالم24 المستجدات التي طرحتها مشاريع قوانين مثل مشروع المسطرة المدنية والجنائية، حيث يعتبر البعض هذه القوانين بأنها مخالفة للدستور المغربي وتتناقض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب.

مشروع المسطرة الجنائية، خصوصاً المادة الثالثة منه، يثير جدلاً كبيراً كونه يمنع بشكل مباشر قوى المجتمع المدني والحقوقي من التبليغ عن الجرائم ومواجهة الفساد، وهو ما يشكل قلقاً كبيراً لدى المنظمات الحقوقية.

والمنظمة المغربية لحماية المال العام ترى أن تخليق الحياة العامة ليس مجرد شعار، كما أكد مراد زيبوح نائب رئيس المنظمة لموفد العالم24 بل هو ضرورة ملحة لحماية المال العام، ولتحقيق هذه الأهداف؛ تؤكد المنظمة على أن التربية على القيم والنزاهة، بالإضافة إلى تفعيل روح المسؤولية في الأجيال الناشئة، تعد الأساس في بناء مجتمع يحترم المال العام ويصونه.

هنا، لا يمكننا أن ننسى الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس البرلمان، والتي دعا فيها إلى تخليق العمل السياسي، مؤكداً على ضرورة وضع مدونة أخلاقيات تُسهم في تعزيز النزاهة والشفافية في المؤسسات.

ومع ذلك، فإن هذا المشروع الكبير لتخليق الحياة السياسية يعاني من تعثرات ملحوظة في البرلمان، حيث لا تزال التعديلات المقترحة على قوانين الأحزاب السياسية جزئية وغير شاملة. وفي هذا السياق، يعتبر المؤتمر الاستثنائي للمجلس الوطني للمنظمة فرصة حقيقية لمناقشة هذه التحديات، والدفع نحو إصلاحات أكثر شمولية تضمن تفعيل الرسالة الملكية وإشاعة قيم النزاهة في كل جوانب الحياة السياسية والاجتماعية.

تأتي هذه الدورة أيضاً في إطار نقاش عمومي مفتوح حول مشروعي المسطرة المدنية والجنائية، اللذين تمت المصادقة عليهما من قبل مجلس النواب والحكومة على التوالي، ومن المتوقع أن يكون لهذا النقاش دور كبير في توجيه أشغال المجلس الوطني نحو اتخاذ مواقف قوية وواضحة حيال هذه القوانين. وستكون المخرجات النهائية لهذه الدورة بياناً ختامياً يحمل ثقلاً كبيراً، خاصة في مواجهة التحديات التي تطرحها هذه المشاريع القانونية.

إن تحقيق الأهداف التي تصبو إليها المنظمة يتطلب تعاوناً مشتركاً بين جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع، بما في ذلك الحكومة والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني، فالحفاظ على المال العام والتصدي للفساد يتطلب إرادة سياسية قوية، وكذلك إدماج قوى المجتمع المدني في عملية الإصلاح والتغيير.

ليظل تخليق الحياة العامة هدفاً محورياً للمنظمة المغربية لحماية المال العام، كونه يمثل الركيزة الأساسية لضمان نزاهة العمل السياسي وحماية مقدرات البلاد، هذه المهمة ليست بالأمر السهل، لكنها تمثل الطريق الوحيد نحو بناء دولة قانون ومؤسسات تحترم حقوق المواطنين وتحمي مصالحهم.

 

المصدر: Alalam24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...