نجد أنفسنا اليوم في ظرف استثنائي بكل المقاييس، حيث التناقضات المتراكمة عكست مشهداً لا يليق بصورة المجتمع المغربي، وهو ما مثل محطة للتأمل والمراجعة، أدت بقطاع واسع من المحامين والمحاميات إلى إصدار صرخة جماعية تحمل في طياتها الكثير من الغضب والإحباط نتيجة ما تعرفه الساحة من تحديات تمس مسار المهنة وتعرقل مسيرتها بشكل ممنهج.
حكيم النوري محامي بهيئة مكناس في تصريح لـ “العالم24” أكد أن هيئات الدفاع عبر ربوع المملكة اليوم لبت نداء جمعية هيئات المحامين من أجل الوقوف صفاً واحداً ضد ما تصفه بالتدني المهني؛ فمسار مهني طالما كان مصدر فخر للجميع يشهد في هذه اللحظة التاريخية تراجعاً ملحوظا، فالمحامون والمحاميات لم يتوانوا في تلبية هذا النداء، معتبرين أن تكتلهم اليوم يمثل خطوة تاريخية، بل صرخة تدوي: “كفى استنقاصاً من حقوق الدفاع، كفى محاولات لتقويض كرامة المحاماة”، فهذا التكتل الذي نراه اليوم، بمثابة إنذار علني للجميع.

المحاماة، ذلك الجسد المتماسك، تقف الآن يداً واحدة ضد كل محاولات المساس بكرامتها؛ الكرامة هنا ليست مجرد شعارات، بل هي أسس مهنية لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف، فالمبادرات التي تحاول تمرير مشاريع قانونية مجانية تمس بكرامة الدفاع لن تُقبل، وهذه الوقفة ليست سوى البداية لأن المساس بكرامة المحاماة هو خط أحمر.
وفي إطار هذا الحراك المهني، يُعقد ملتقى وطني، جاء تنزيلاً لبرنامج طموح وضعه مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وهو لقاء لا يقتصر على الدفاع عن الحقوق الفئوية، بل هو في رأي كمال مهدي نقيب هيئة المحامين بتطوان خلال تصريح لموفد العالم24 نضال من أجل المواطن المغربي وحقه في ولوج آمن ومستقر للمحاكم، هذا الحق الذي تحاول بعض التشريعات الانتكاسية نسفه والتراجع عنه.

ليس هذا التجمع مجرد مناسبة لإيصال رسالة فقط، بل هو إعلان عن استمرار معركة حقوقية وقانونية ضد مسلسل تشريعي يكرس الردة القانونية، لدلك المحامون اليوم يجتمعون لتعزيز قوتهم النضالية وتعبئة الجسم المهني ضد أي محاولة لتقويض حقوقهم أو حقوق المواطن.
النضال مستمر، وهذه الوقفة هي جزء من سلسلة نضالات تهدف إلى الحفاظ على كرامة المهنة ودورها الحيوي في حماية العدالة والمجتمع.
كما يوجه المحامون رسالة واضحة مفادها: المسار النضالي لن يتوقف، والهدف هو استرجاع الهيبة المهنية وتعزيز حقوق الدفاع في إطار القانون وبشكل سلمي، وما يحدث اليوم هو مجرد إشعار بأن المحامين لن يقبلوا بأي محاولات للمساس بكرامتهم أو حقوقهم.
المصدر: Alalam24
