الاعتقال الاحتياطي يتيرنقاشا قانونيا وحقوقيا شائكا في المغرب

صورة من داخل سجن بالمغرب/ أرشيف

العالم 24./.يطرح إجراء الاعتقال الاحتياطي نقاشا قانونيا وحقوقيا شائكا في المغرب، مع ارتفاع نسبة السجناء الاحتياطيين إلى ما يقارب نصف إجمالي نزلاء السجون خلال عام 2022، بحسب تقرير لمندوبية السجون بالمغرب.

وتكشف أحدث معطيات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج (حكومية)، أن نسبة 40 بالمئة من إجمالي المسجونين بالمغرب في وضعية اعتقال احتياطي العام الماضي، أي ما يمثل 39 ألفا حوالي من أصل 97 ألف سجين.

وتحوّل الاعتقال الاحتياطي من تدبير استثنائي يتم اللجوء إليه في حالات خاصة يحددها القانون إلى “قاعدة”، وفق عدد من المتتبعين للشأن القضائي الذين أجمعوا في تصريحات لموقع “الحرة” على أن الإجراء يطرح إشكالات قانونية وحقوقية في منظومة العدالة بالمغرب، خاصة فيما يتعلق بقضية احترام الحريات الشخصية وقرينة براءة المعتقلين.

وتنتقد مجموعة من الفعاليات الحقوقية لجوء السلطات المختصة إلى إصدار أوامر الاعتقال الاحتياطي بشكل واسع، وعدم مراعاة الضمانات الكثيرة التي أحاط بها القانون المغربي تنفيذ هذا الإجراء.

“معضلة حقيقة”

رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، يرى أن الاعتقال الاحتياطي يمثل “معضلة حقيقية” بالهيكل القضائي بالمغرب، مشيرا إلى أن رقم المعتقلين “مهول ويعكس خللا ما في المنظومة  القانونية بالمغرب”.

من جهته، يبرز المحامي محمد ألمو، أن قانون المسطرة الجنائية للمملكة، حدد الاعتقال الاحتياطي كـ”تدبير استثنائي لا يمكن اللجوء إليه إلا في حالة الضرورة القصوى”، مثل انعدام ضمانات الحضور أمام العدالة أو تشكيله خطرا على المجتمع أو الخوف من اندثار وسائل الإثبات وقدرته على تدمير الأدلة، غير أن اعتماده يتجاهل هذه الحالات في عدد كبير من الحالات.

ويشدد المحامي المغربي في تصريح لموقع “الحرة” على أن الأصل هو محاكمة الشخص “حراً” مؤكدا أن قرينة البراءة تلازم المشتبه به طيلة أطوار المحاكمة، لأن الحرية تبقى أساس المحاكمة العادلة، حيث يصعب على المعتقل احتياطيا الدفاع عن نفسه وإثبات براءته.

في نفس السياق، يوضح المتحدث ذاته، أن إجراء الاعتقال الاحتياطي بمثابة عقوبة سالبة للحرية قبل صدور الأحكام وفي حالات كثيرة تصدر قرارات قضائية بتبرئة المتابعين أو الحكم عليهم بمدد أقل من الفترة التي قضوها كمعتقلين احتياطيين، مما يثير نقاشا آخر حول سبل وآليات تعويض المتضررين في مثل هكذا حالات.

اكتظاظ السجون

ويفرض الاعتقال الاحتياطي تحديات كبرى أيضا أمام مؤسسات السجون لمساهمته في زيادة معدلات الاكتظاظ بسجون المغرب التي تجاوزت نسبة ملئها 150 بالمئة خلال العام المنصرم، بالتزامن مع التأثيرات الأخرى لهذا الوضع على برامج إعادة تأهيل السجناء وكذا ظروف حبسهم.

في هذا الجانب يبرز المحامي المغربي أن “الإفراط وعدم ترشيد وتجويد اعتماد هذا الإجراء أدى إلى ملء السجون بأفواج بشرية”، موضحا أن ثمن الاعتقال الاحتياطي “يدفعه الشخص المعتقل من جهة، والدولة أيضا من جانب آخر، إذ تتحمل تكلفة باهظة على المستوى المادي والاجتماعي والتنموي”.

وبدوره يلفت رئيس المركز الحقوقي في تصريح لموقع “الحرة” إلى أن تدابير الاعتقال الظرفي تنجم عنها حالة “اكتظاظ مزمن داخل المؤسسات السجنية”، مما يثقل كاهل مندوبية السجون، ويؤدي إلى بروز العديد من التجاوزات، مثل تنامي مظاهر الرشوة والفساد”.

وفي هذا الجانب، يدعو ألمو إلى ضبط صلاحيات قضاة النيابة العامة والتحقيق الذين خوّل لهم القانون سلطة إصدار قرارات الاعتقال الاحتياطي، وذلك من خلال اعتماد نصوص قانونية وتشريعية جديدة تحدد حالات اللجوء إلى هذا التدبير وتقوم على إعمال عدالة تصالحية واعتماد بدائل للعقوبات السالبة للحرية، بما يوازي بين ممارسة الدولة لحق العقاب وحماية المجتمع من الجرائم وما يكفل احترام حريات المواطنين.

وحاول موقع قناة “الحرة” الحصول على تعليق المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالمغرب بشأن الموضوع، غير أنه لم يتوصل برد حتى ساعة نشر التقرير.

“العقوبات البديلة”

وتوقع تقرير مندوبية إدارة السجون ارتفاع عدد السجناء في المغرب ليتجاوز 100 ألف سجين وسجينة عام 2026، ويوازي ذلك ارتفاع عدد المعتقلين الاحتياطيين إلى أكثر من 40 ألفا.

وضمن مساعيها لتخفيف حدة اكتظاظ السجون في البلاد، تطمح الحكومة المغربية أيضا إلى “ترشيد” إجراءات الحبس الاحتياطي، من خلال سعيها إلى إخراج قانون للعقوبات البديلة تستعد لتقديمه على مسطرة المصادقة بالبرلمان.

وتهدف وزارة العدل التي أعدت هذا المشروع، إلى خفض أعداد السجناء وتوفير تكاليف معيشتهم، إلى جانب حل مشكلة الاكتظاظ وحماية المتابعين مما تعتبرها “سلبيات تجربة السجن”، حسبما أوردت في المذكرة التقديمية للمشروع.

العالم 24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...