جنوب إفريقيا.. عندما يحاول الحزب الحاكم إخراس الأصوات المعارضة

العالم24 – جوهانسبرغ

وبالنسبة لبعض المحللين، تعتبر آراء سيسولو محاولة ثانية في إطار سعيها لرئاسة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، لكنهم يعتقدون أن هذه المواقف من شأنها أيضا أن تتعارض مع هذا الطموح. وأشاروا إلى أنه رغم كونها عضوا منذ فترة طويلة في البرلمان والسلطة التنفيذية، إلا أن خرجتها الإعلامية لم تكن محسوبة بشكل جيد.

وفي هذا الصدد، ترى البروفيسور شيلا مينتجيس، أن سيسولو تمتلك فعلا كل المؤهلات والشروط اللازمة لرئاسة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، إلا أنها تتبنى نوعا من الراديكالية لن يلبي بالضرورة احتياجات ومصالح الناخبين الذين سيدعمونها. وأضافت أنه “حتى لو تقدمت كمرشحة لفصيل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي المعروف باسم “ريت”، فإن راديكاليتها ليست موقفا لأغلبية أعضاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، مما يضعها في موقع متأخر في السباق على الرغم من حملتها السابقة لأوانها”.

الأمر نفسه بالنسبة لنائب رئيس المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، رايموند زوندو الذي اعتبر أن تصريحات سيسولو غير ذات معنى وتشكل سبة في حق العدالة ، ولاسيما للقضاة السود. وقد كان هذا رد فعله إزاء تصريحات الوزيرة التي أكدت أن “الجنوب إفريقيين الأكثر خطورة اليوم هم أولئك المستعمرون ذهنيا، والذين حين تسلمهم مقاليد التسيير أو كمؤول ين للقانون، يكونون أخطر من جلادك”. وفي رد فعله على الهجمات التي تستهدف سيسولو، أشار المحلل السياسي سيفو سيبي إلى أن الوزيرة يحق لها التعبير عن رأيها بخصوص كل شيء، بما في ذلك مساءلة الركائز الأساسية للديمقراطية. وقال “إن لها الحق في التساؤل عما إذا كان الدستور الحالي يخدم مصالح أغلبية شعبنا. وستجد دعما واسعا في صفوف أغلبية الساكنة التي تظل مرتهنة لظروف البؤس”.

وأبرز أنها نجحت بالفعل في إرباك أولئك الذين استفادوا ماديا من الوضع بعد نهاية نظام الأبارتايد سنة 1994، معتبرا أن “سيسولو استفزت +مجموعة الذئاب+ الذين سعوا إلى التقليل من أهمية تصريحاتها”.

ويشير آخرون إلى أنه إذا كان سمو القانون يؤطر انضباط من هم في السلطة ويفرض معايير بخصوص الطريقة التي يتعين أن يعمل أولئك الذين يحكمون وفقها، فإن نمط الحكم ليس منضبطا، ويسمح بقرارات وممارسات غير خاضعة للعديد من المعايير الموضوعية.

وبذلك، فقد كان لمقال رأي وزيرة السياحة جنوب الإفريقية الفضل في إحداث رجة في صفوف الطبقة السياسية، وخاصة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، عبر إثارة الانتباه إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لشريحة عريضة من المجتمع جنوب الإفريقي.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...