تبون و”سرقة البطاطس”

وأخيرا وجدت الجزائر الجديدة حلا سحريا لكل مشاكلها ذات الطابع الاجتماعي، بما فيها إشكالية المضاربات في المواد الاستهلاكية، وندرة المنتجات والسلع الأساسية، وطول انتظار المواطنين الواقفين في طوابير أمام محلات البقالة وتعاونيات المواد الغذائية.

ويتمثل الحل الجديد الذي اهتدت إليه وزارة التجارة الجزائرية، بفضل “حكمة” عبد المجيد تبون، في “سرقة” البطاطس أو “البطاطا” من المضاربين وإعادة بيعها في الأسواق مباشرة دون وسيط، بمبلغ خمسين دينارا جزائريا للكيلوغرام الواحد!. فقد أعلنت مصالح التجارة الجزائرية أنه “انطلقت، يومه الأربعاء، عبر العديد من الولايات عملية بيع ‘البطاطا’ المحجوزة التي كانت موجهة للمضاربة، بسعر 50 دينارا للكلغ”.

واللافت للانتباه أن عملية “السرقة المشروعة” للبطاطس ولكل المواد المحجوزة تتم بمباركة حكومية يشرف عليها وزير التجارة كمال رزيق، الذي أعلن، أمس الثلاثاء، في تصريح صحافي على هامش إشرافه على انطلاق الصالون الأول للتصدير بمدينة بومرداس، عن “الشروع في عمليات تسويق نحو 12 ألف طن من البطاطس التي تم حجزها مؤخرا عند المضاربين بسعر 50 دينارا للكلغ الواحد عبر كل ولايات الوطن”. بل إن هذه العملية صدر بشأنها قرار بالموافقة من طرف الوزير الأول أيمن عبد الرحمان!!.

وأثار هذا الموقف المتفرد من جانب السلطات الجزائرية موجة من التعليقات الساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها البعض “سرقة مقنعة لممتلكات خاصة”، بينما وصفها البعض الآخر بأنها “عملية تأميم للمواد الغذائية شبيهة بحملات التأميم التي عرفتها الجزائر غداة الاستقلال”. جانب آخر من المواطنين اعتبروا هذه العملية سرقة موصوفة يتم ارتكابها باسم القانون، على اعتبار أن العديد ممن يتم تقديمهم على أنهم مضاربون إنما هم في الحقيقة مزارعون لم يعرضوا بضاعتهم بسبب تراجع قيمة الدينار الجزائري، واليوم تستحوذ عليها الدولة وتبيعها بنصف ثمنها مع مصادرة عائداتها المالية.

وتساءل عدد من المدونين والمعلقين في وسائط الاتصال: هل ستنحو الدولة المنحى نفسه بالنسبة لباقي المواد الغذائية المفقودة في السوق؟ وكيف سيتم تعويض المزارعين والفلاحين الذين تم وسمهم بوسم “المضاربين”؟ فهل سيتم حرمانهم من أموالهم فقط؟ أم سيتم “إعدامهم” كما توعّدهم بذلك رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في حديثه الأخير إلى الصحافة؟.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...