دراسة تكشف تأثير الاستخدام المطول للهاتف على وظائف التنفس

لم يعد تأثير الهاتف الذكي على الجسم مرتبطاً فقط بإجهاد العينين أو تراجع التركيز، إذ تشير أبحاث إلى أن طريقة استخدامه لفترات طويلة قد تنعكس أيضاً على وضعية الجسم وبعض مؤشرات وظائف التنفس.

ويبرز في هذا السياق ما يعرف بـ«وضعية الرأس المتقدم للأمام»، وهي وضعية تنتج عن إبقاء الرأس والرقبة في حالة انحناء باتجاه شاشة الهاتف لساعات متواصلة. ومع تكرار هذا السلوك، قد يمتد تأثيره إلى الكتفين والجزء العلوي من الظهر، بما يغيّر طريقة عمل العضلات الداعمة للعمود الفقري.

وأظهرت دراسة طبية أن الاستخدام المطول للهواتف الذكية ارتبط بتغيرات في القوام وانخفاض بعض مؤشرات وظائف التنفس لدى المستخدمين الذين يقضون فترات أطول أمام شاشاتهم، مقارنة بمن يستخدمونها لفترات أقصر، وفق المعطيات المنشورة عبر موقع PMC.

خلال استعمال الهاتف، يميل المستخدم عادة إلى خفض الرأس وتقريب الرقبة والكتفين من الشاشة. ومع الاستمرار على هذه الوضعية، يبتعد الرأس تدريجياً عن محوره الطبيعي فوق العمود الفقري، ما قد يزيد من الانحناء في الجزء العلوي من الظهر ويؤثر على توازن الجسم.

ولا يقتصر الأمر على الجهاز العضلي، إذ ترتبط وضعية الجسم كذلك بطريقة عمل الجهاز التنفسي. فالجلوس منحنياً إلى الأمام لفترات طويلة قد يحد من حركة القفص الصدري ويقلل من كفاءة تمدد الرئتين أثناء التنفس.

وأشارت إحدى الدراسات التي تناولت مستخدمي الهواتف الذكية إلى تراجع بعض مؤشرات وظائف الرئة عند الجلوس في وضعية منحنية، من بينها السعة الحيوية القسرية وحجم الهواء المزفور خلال الثانية الأولى.

ورغم وجود أبحاث تربط الاستخدام المطول للهواتف بتغيرات في القوام وبعض مؤشرات التنفس، فإن النتائج العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد.

فدراسة منشورة سنة 2026 لم تسجل علاقة قوية ومباشرة بين مدة استخدام الهاتف ووظائف الرئة لدى جميع المشاركين، مع الإشارة إلى محدودية حجم العينة والحاجة إلى أبحاث أوسع.

وبالتالي، فإن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى أن الهاتف الذكي بحد ذاته يسبب اضطراباً في التنفس، وإنما تركز على تأثير العادات المصاحبة لاستخدامه، خصوصاً الجلوس لفترات طويلة في وضعية غير سليمة.

 

قد يلاحظ بعض المستخدمين، مع الاستعمال المطول وفي وضعيات غير مريحة:

تيبساً في الرقبة والكتفين

ألماً في الجزء العلوي من الظهر

إبقاء الرأس منحنياً إلى الأمام بشكل متكرر

الشعور بالإرهاق بعد الجلوس طويلاً

عدم ارتياح في التنفس أثناء الجلوس بوضعية منحنية

جفاف العينين وإجهادهما

خطوات بسيطة لتفادي المشكلة

ولتقليل الآثار المرتبطة بالجلوس الخاطئ أثناء استعمال الهاتف، ينصح الخبراء برفع الشاشة إلى مستوى قريب من العينين، وتغيير الوضعية بانتظام، وأخذ فواصل قصيرة كل 20 إلى 30 دقيقة.

كما يساعد الحفاظ على استقامة الظهر وإراحة الكتفين، إلى جانب القيام بتمارين بسيطة لتمديد الرقبة والكتفين، على الحد من الإجهاد الناتج عن الاستخدام المتواصل للهاتف.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...