أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن عدداً من الأوراش التي أطلقتها الحكومة الحالية، خاصة في مجالات التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر والسكن، ما كانت لتتحقق، وفق تقديرها، لولا توفير الموارد المالية الضرورية عبر إصلاح المنظومة الجبائية.
وأوضحت المنصوري، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة مراكش مساء اليوم الأربعاء، أن إنجاح هذه الإصلاحات تطلب وجود مسؤول يتحلى بـ”الجرأة” اللازمة لقيادة الإصلاح الجبائي، معتبرة أن فوزي لقجع اضطلع بهذه المهمة ونجح في توفير الموارد التي احتاجتها الدولة والحكومة لتنفيذ التزاماتها.
وفي معرض حديثها عن مشاركة الحزب في الحكومة، قالت المنصوري إن الأصالة والمعاصرة التحق بالأغلبية عقب انتخابات 8 شتنبر 2021، وهو يحمل، بحسبها، “حصيلة مشرفة ولا تشوبها شائبة”، مشددة على أنها لا تتضمن أي شبهات أو تضارب للمصالح، ولا تقوم على تبادل الامتيازات الشخصية، في موقف يعكس استمرار التباعد السياسي بين الحزب وحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتوقفت القيادية الحزبية عند عدد من المشاريع التي نسبت للحزب ضمن العمل الحكومي، من بينها مشروع “جواز الشباب” (Pass-Jeunes)، الذي أشرف عليه الوزير المهدي بنسعيد، معتبرة أنه ساهم في التخفيف من أعباء التنقل بالنسبة إلى الشباب، من خلال تمكينهم من الاستفادة من خدمات النقل العمومي بمبالغ مناسبة، إلى جانب امتيازات أخرى.
وأكدت أن هذه الامتيازات، بحسب تعبيرها، وُجهت إلى المواطنين ولم تكن مخصصة لأعضاء الحزب، قائلة: “مكنهم من امتيازات عديدة، وهي مُقدَّمة للمواطنين ولم نمنحها لأنفسنا”.
كما استعرضت المنصوري إصلاح منظومة العدالة الذي تولاه وزير العدل والأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، مشيرة إلى تمرير عدد من النصوص القانونية التي قالت إن أحداً لم يجرؤ على تمريرها طيلة ثلاثة عقود، ومن بينها قانون العقوبات البديلة.
واعتبرت أن هذا القانون يمثل مشروعاً “حصرياً” للإطار السياسي، ويعكس، وفق رؤيتها، مبادئ الديمقراطية الاجتماعية واحترام الحريات الفردية، فضلاً عن إعادة تأهيل المواطنين ومنحهم فرصة ثانية.
وفي السياق ذاته، شرحت المنصوري أن فلسفة الحزب تقوم على عدم التعامل مع الشاب الذي أخطأ أو خالف القانون بمنطق العقاب المضاعف، بل منحه فرصة جديدة وإعادة بناء الثقة فيه، بما يسمح بتحويله إلى مواطن قادر على تقديم قيمة مضافة للمجتمع.
وأضافت أن وهبي واجه صعوبات في تمرير عدد من النصوص القانونية، غير أن الحزب، وفق تعبيرها، لم يتخل عنه، لكونه ظل مقتنعاً بمشروعه الإصلاحي في قطاع العدالة، وبما يحمله من مبادئ ورؤية خاصة للمجتمع.
