لماذا تخلت الشركات عن البطاريات القابلة للإزالة؟

بعد سنوات من اختفائها تدريجياً من الهواتف والأجهزة الإلكترونية، قد تجد البطاريات القابلة للإزالة طريقها مجدداً إلى بعض المنتجات الحديثة، مدفوعة هذه المرة بتوجهات تنظيمية وبيئية، خصوصاً داخل الاتحاد الأوروبي.

وكان بإمكان المستخدم في السابق نزع البطارية واستبدالها بسهولة عند نفاد شحنتها، وهي خاصية كانت شائعة في الهواتف والحواسيب المحمولة وأجهزة الألعاب. لكن الشركات اتجهت لاحقاً نحو البطاريات المدمجة، بعدما وجدت فيها حلاً يساعد على إعادة هندسة الأجهزة واستغلال مكوناتها الداخلية بصورة أكثر كفاءة.

وسمح هذا التصميم بإنتاج أجهزة أكثر نحافة ومتانة، مع إمكانية تخصيص البطارية وفق المساحة المتوفرة داخل الجهاز، بما يتيح رفع سعتها دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في الحجم أو الوزن. ومن الأمثلة على ذلك جهاز “MacBook Pro” بقياس 17 بوصة الذي طرحته “Apple” سنة 2009، حيث ربطت الشركة اعتماد البطارية الثابتة بإمكانية توفير سعة أكبر ضمن التصميم نفسه.

 

لماذا اختفت البطاريات القابلة للتبديل؟

كان انتشار البطاريات القابلة للنزع مرتبطاً أيضاً بواقع تقني مختلف عما هو عليه اليوم. فسرعة شحن الأجهزة كانت محدودة، وبالتالي كان تغيير البطارية بأخرى مشحونة وسيلة عملية لمواصلة استخدام الهاتف أو الجهاز دون انتظار انتهاء عملية الشحن.

كما اعتمدت العديد من الأجهزة القديمة على بطاريات من نوع النيكل-كادميوم والنيكل-هيدريد المعدني، التي كانت تواجه عيوباً تقنية من بينها ما يعرف بـ“تأثير الذاكرة”.

ومع الانتقال إلى بطاريات الليثيوم-أيون، تحسنت كفاءة تخزين الطاقة وانخفض معدل فقدان الشحنة أثناء عدم الاستخدام، بالتزامن مع تطور تقنيات الشحن السريع.

وساهمت تقنيات أحدث، من بينها بطاريات السيليكون-كربون، في رفع كثافة الطاقة مع الحفاظ على أحجام أكثر إحكاماً. كما وفرت الشواحن المحمولة وحقائب البطاريات حلولاً عملية للمستخدمين الذين يحتاجون إلى طاقة إضافية خارج المنزل.

 

التشريعات الأوروبية قد تعيدها إلى الواجهة

رغم أن البطاريات المدمجة أصبحت معياراً في معظم الأجهزة الحديثة، فإن المشهد قد يبدأ في التغير مع القواعد الجديدة التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي بهدف إطالة عمر المنتجات والحد من حجم النفايات الإلكترونية.

وتنص القواعد الأوروبية على جعل بطاريات عدد واسع من الأجهزة المحمولة قابلة للإزالة والاستبدال من قبل المستخدم، مع وجود استثناءات وشروط مرتبطة ببعض الخصائص، من بينها مقاومة الماء وطول عمر البطارية.

وتشمل هذه التوجهات مجموعة من المنتجات، مثل الهواتف الذكية وسماعات الرأس وأجهزة الألعاب المحمولة والقارئات الإلكترونية، فيما من المقرر أن تدخل القواعد الأوسع نطاقاً حيز التطبيق ابتداء من 18 فبراير 2027.

وبدأت بعض الشركات بالفعل في تهيئة منتجاتها هذه التحولات؛ إذ طرحت “Sennheiser” سماعات “Momentum 5” ببطارية قابلة للاستبدال، بينما تتجه “Nintendo” إلى اعتماد بطاريات قابلة للتغيير في وحدات التحكم “Joy-Con 2” وإصدار جديد من “Pro Controller”.

وهكذا، قد تتحول البطارية القابلة للإزالة من خاصية ارتبطت بالأجهزة القديمة إلى خيار يعود تدريجياً إلى المنتجات الحديثة، ليس بسبب تطور تقني فحسب، وإنما أيضاً استجابة للسياسات الأوروبية الرامية إلى جعل الأجهزة أكثر قابلية للإصلاح والاستعمال لفترة أطول.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...