مع تزايد الحركية التجارية والأنشطة الموسمية المرتبطة بفصل الصيف، شرعت وزارة الداخلية في تنزيل إجراءات جديدة تروم تعزيز مراقبة استغلال الملك العمومي، من خلال دعوة عمال العمالات والأقاليم إلى تسريع تفعيل مصالح الشرطة الإدارية داخل الجماعات الترابية، بهدف تقوية آليات التتبع وزجر المخالفات المسجلة.
ووجهت المصالح المركزية للوزارة تعليمات إلى السلطات الترابية بمختلف جهات المملكة، دعت من خلالها رؤساء الجماعات إلى الإسراع في إخراج وحدات الشرطة الإدارية إلى حيز العمل، وتشديد المراقبة على التراخيص المؤقتة المتعلقة باستغلال الملك العمومي، خاصة تلك المرتبطة بالموسم الصيفي.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تنامي عدد الأنشطة التجارية التي تستفيد من فضاءات عمومية بشكل مؤقت، لاسيما المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، وهو ما دفع السلطات إلى تعزيز المراقبة الميدانية لضمان احترام الضوابط القانونية المنظمة لاحتلال المجال العام.
وحسب معطيات متوفرة، فإن هذه التوجيهات جاءت عقب تقارير أظهرت وجود تفاوت في أداء الشرطة الإدارية بعدد من الجماعات، رغم الصلاحيات الممنوحة لها في مجال مراقبة احتلال الملك العمومي وتتبع الأنشطة التجارية ورصد المخالفات.
وسجلت التقارير أن عدداً من الجماعات لم تفعل بعد هذا الجهاز بالشكل المطلوب، الأمر الذي أثر على فعالية التدخلات الميدانية، خصوصاً خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً كبيراً في الأنشطة المرتبطة بالموسم الصيفي.
وترتكز المقاربة الجديدة على منح الشرطة الإدارية دوراً أكبر في تحرير المخالفات وتحويلها إلى مساطر زجرية فعلية، خاصة في حالات الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، بدل الاقتصار على تسجيل المعاينات دون استكمال الإجراءات القانونية.
كما تهدف وزارة الداخلية إلى تعزيز التنسيق بين الجماعات والسلطات المحلية، من أجل ضمان تحويل التقارير الميدانية إلى قرارات عملية، سواء عبر توجيه الإنذارات أو اتخاذ تدابير توقيف الأنشطة المخالفة عند الضرورة.
وأوضحت المعطيات نفسها وجود فرق بين حجم المخالفات التي يتم ضبطها وعدد الإجراءات الزجرية التي يتم تفعيلها، وهو ما دفع إلى اعتماد آليات أكثر صرامة لتجاوز هذا الاختلال.
وتأتي هذه التدابير في سياق الاستعداد لمواجهة الضغط الذي تعرفه المدن الكبرى والمناطق السياحية خلال فصل الصيف، مع ارتفاع أعداد الزوار والمصطافين وما يرافق ذلك من توسع في استغلال الأرصفة والساحات والفضاءات العمومية.
وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن بين دعم النشاط الاقتصادي الموسمي وضمان احترام القانون، والحفاظ على حق المواطنين في الاستفادة من الفضاءات العمومية دون عرقلة أو احتلال غير منظم.
