جامعة ابن طفيل تصدر بلاغا توضيحيا حول أحداث غير مسبوقة وتقر إجراءات تأديبية صارمة لضبط السير العادي للدراسة
أوضحت جامعة ابن طفيل أن الموسم الجامعي الجاري عرف أحداثاً مؤسفة وغير مسبوقة في تاريخ المؤسسة، حيث أقدمت مجموعة من الطلبة على ممارسات تصعيدية تمثلت في عرقلة تسجيل الطلبة ومنعهم من الولوج إلى مسالك الإجازة والماستر، إضافة إلى اقتحام واحتلال مرافق إدارية مخصصة لهذه العمليات. ولم تقف هذه الأفعال عند هذا الحد، بل أعلنت نفس المجموعة عن مقاطعة مفتوحة للدروس، تم تنفيذها باستعمال أساليب الترهيب والعنف، لإجبار الطلبة على مغادرة المدرجات وقاعات الدرس، بل وحتى مختبرات البحث الجامعي.
وتشير المعطيات الواردة في البلاغ إلى أن هذه التصرفات تجاوزت حدود الاحتجاج المشروع، لتشمل ممارسات خطيرة من قبيل الإهانة والتخريب، فضلاً عن إرغام الأساتذة على توقيف الدروس، وهو ما أدى إلى تعطيل العملية البيداغوجية والخدمات الإدارية بشكل مباشر. وقد ترتب عن ذلك حرمان أكثر من 90 ألف طالبة وطالب من حقهم الدستوري في التحصيل والتعلم، في سابقة وصفتها الجامعة بالخطيرة.
ورغم تنظيم جلسات متعددة للحوار مع الطلبة المعنيين، والاستجابة لعدد من مطالبهم التي وصفت بالموضوعية، فإن الوضع لم يشهد انفراجاً، حيث استمر التصعيد عبر الدعوة إلى مقاطعة الامتحانات، وممارسة الضغوط والترهيب، بل وصل الأمر إلى تمزيق أوراق الامتحانات وتعنيف بعض الأساتذة والأطر الإدارية.
وفي خضم هذه الأحداث، توصلت رئاسة الجامعة والمؤسسات التابعة لها بعشرات الشكايات والتقارير من طرف أساتذة وأطر إدارية، تضمنت عرضاً دقيقاً لما جرى، وهو ما دفع عدداً منهم إلى اللجوء إلى السلطات الأمنية المختصة، طلباً للحماية القانونية ووضع حد لهذه الممارسات التي وصفت بالمنافية للأعراف والقيم الجامعية.
وفي نفس الإطار، عبرت النقابة الوطنية للتعليم العالي، إلى جانب الفرع الجهوي لنقابة موظفي الجامعة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن استنكارها الشديد لأحداث العنف داخل الحرم الجامعي، من خلال بيانات رسمية، أكدت فيها تعرض الأطر التربوية والإدارية لتهديدات وعنف معنوي وجسدي، مطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان السير العادي للمرفق الجامعي. كما أصدرت الشعب الجامعية بدورها بلاغات تنديد بما آلت إليه الأوضاع.
وأمام خطورة الوضع، تقرر عرض الشكايات والتقارير على أنظار المجالس التأديبية بالمؤسسات الجامعية المعنية، حيث انعقدت هذه المجالس يومي 6 و17 مارس 2026، في احترام تام للمقتضيات القانونية المنظمة للتعليم العالي، خاصة المرسوم رقم 2.06.619 المتعلق بالمجالس التأديبية الخاصة بالطلبة.
وقد تمت دعوة الطلبة المعنيين، والبالغ عددهم ثلاثة وعشرين طالباً، للمثول أمام هذه المجالس، حيث قدموا ردودهم بخصوص المخالفات المنسوبة إليهم. وبعد دراسة الملفات والمعطيات المتوفرة، تبين أن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن مخالفات جسيمة، تمثلت في الاعتداء اللفظي والجسدي على الأساتذة والأطر الإدارية، وعرقلة السير العادي للدروس والامتحانات، وتعطيل الأنشطة البيداغوجية والعلمية، إضافة إلى اقتحام المرافق الجامعية ومنع الموظفين من أداء مهامهم، والتحريض على أفعال تمس بسلامة الأشخاص والممتلكات، فضلاً عن الإخلال الجسيم بالأنظمة الداخلية للمؤسسات الجامعية.
وبعد مداولات مستفيضة ومسؤولة، قررت المجالس التأديبية بالإجماع إصدار عقوبات تأديبية، تمثلت في إنذار في حق طالبين، والإقصاء النهائي من جامعة ابن طفيل في حق واحد وعشرين طالباً.
وأشار البلاغ إلى أن الطلبة المعنيين بالإقصاء رفضوا المثول أمام المجالس التأديبية، متمسكين بعدم الاعتراف بها، في حين أكدت رئاسة الجامعة أنها تعاملت مع هذه الوضعية بالحكمة اللازمة، رغم ما ألحقته من ضرر بسمعة المؤسسة واستنزاف لمواردها.
وشددت الجامعة على حرصها التام على ضمان استمرارية الخدمات التي تقدمها، بما يكفل أداء رسالتها الأكاديمية والعلمية في أفضل الظروف، داعية كافة مكونات الجامعة إلى التحلي بروح المسؤولية والالتزام بالقوانين والضوابط المؤطرة للحياة الجامعية.
كما أكدت رئاسة جامعة ابن طفيل أن الحوار يظل السبيل الوحيد للتعبير عن الآراء والمطالب، بما يحفظ للمؤسسة الجامعية مكانتها كفضاء للعلم والمعرفة، ويصون كرامة جميع مكوناتها، في إطار احترام القانون والقيم الجامعية الراسخة.
