كيف تحولت “الجلابة” و”الكيمونو” إلى لغة للتعبير والتباهي في رمضان المغرب؟

​​مع حلول شهر رمضان المبارك، لا تتغير فقط العادات الغذائية والروحية للمغاربة، بل تشهد الشوارع والمكاتب والمساحات العامة ثورة جمالية تقودها النساء حيث تتراجع الأزياء الغربية العصرية لتفسح المجال لسيادة “الزي التقليدي”، في مشهد يحول الشهر الكريم إلى “منصة عرض مفتوحة” تتبارى فيها السيدات لإظهار الذوق الرفيع والارتباط بالجذور وابراز صنعة المعلم المغربي في القفطان والجلابة المغربية التي تعد “أيقونة” الحضور الرمضاني  فهي الملكة غير المتوجة في  خزانة المرأة  المغربية خلال هذا الشهر الفضيل . لم تعد مجرد لباس فضفاض مريح للذهاب إلى المسجد أو التسوق، بل تحولت بلمسات المصممين إلى قطعة “هوت كوتور” (Haute Couture) تعكس المكانة الاجتماعية للمرأة.

​هذا العام، برزت صيحات تمزج بين “الرندة” التقليدية والخرز اليدوي، مع اعتماد ألوان الباستيل الهادئة التي تمنح الصائمة هالة من الوقار والأنوثة. وتؤكد “نورة”، صاحبة ورشة للخياطة التقليدية، أن الطلب يبدأ قبل شهرين من رمضان، حيث تبحث السيدات عن التفرد والتميز فلا تريد أي امرأة أن تلتقي بأخرى ترتدي نفس التصميم في صلاة التراويح أو في “فطور العمل”.

​نجد أيضا مايسمى بالكيمونو المغربي الذي يعد من أبرز الظواهر التي لفتت الأنظار في المواسم الأخيرة، هو بزوغ نجم “الكيمونو” المستوحى من التراث الآسيوي والمدمج بلمسات مغربية (سفيفة، عقاد، وطرز رباطي). هذا اللباس أصبح المفضل للشابات والنساء العاملات، لكونه يجمع بين خفة اللباس العصري وحشمة الزي التقليدي.

​يُلبس “الكيمونو” فوق الملابس العادية ليضفي لمسة من الأناقة الرمضانية الفورية، مما جعله “التريند” الأكثر انتشاراً في اللقاءات العائلية وجلسات “الدردشة” الليلية، حيث يوفر مرونة في الحركة مع الحفاظ على الأناقة المطلوبة للتفاخر المحمود بين الأقران.

​لا يمكن عزل هذا الاهتمام المتزايد بالأناقة التقليدية عن سطوة وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أصبح “الستوري” اليومي في رمضان عبارة عن استعراض للأزياء (Outfit of the day). لم يعد التفاخر مقتصرًا على مائدة الإفطار، بل امتد ليشمل تنسيق “البلغة” مع حقيبة اليد والجلابة.

​ويرى باحثون في علم الاجتماع أن هذا “التفاخر” ليس مجرد سطحية، بل هو نوع من “المقاومة الثقافية”، حيث تستغل المرأة المغربية المناسبات الدينية لإعادة تأكيد هويتها البصرية في وجه العولمة، معتبرين أن الأناقة في رمضان هي جزء من الاحتفاء بالشهر وتعظيمه.

​رغم الجمالية التي تضفيها هذه القطع إلا أن البعض ينتقد تحول الأمر إلى “سباق مادي” يرهق كاهل الأسر. فالحصول على “جلابة” بمواصفات خاصة قد يكلف مبالغ طائلة، مما يجعل الضغط الاجتماعي يدفع بالبعض نحو الاقتراض أو تخصيص ميزانيات ضخمة فقط من أجل “الظهور” بشكل لائق في المناسبات الرمضانية.

بين “رنة” العقاد و السفيفة وبريق الطرز، يبقى رمضان في المغرب موسماً لإحياء الذاكرة البصرية. سواء كانت المرأة ترتدي جلابة مخزنية أصيلة أو كيمونو عصرياً مبتكراً، فإن الهدف يظل واحداً: الاحتفاء بالشهر الفضيل في أجمل حلة، وتأكيد أن الأناقة والروحانية وجهان لعملة واحدة في الهوية المغربية.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...