الفاعل المدني خالد مصلوحي ينال شهادة الدكتوراه بموضوع: “السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة في ضوء دستور 2011”
بقلم: سعيدة الحيحي
نال الباحث خالد مصلوحي، يوم الاثنين 10 نونبر 2025، شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جداً في القانون العام والعلوم السياسية، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، عن أطروحته الموسومة بـ”السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة في ضوء دستور 2011″.
وخلال عرض أطروحته، أوضح مصلوحي، وهو إطار بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن أهمية هذا البحث تتجلى في تناوله أحد المحاور الجوهرية للدولة الحديثة، القائمة على مبدأ الشرعية القانونية، إذ تُعدّ السلطة التنظيمية أداةً أساسية لتحويل المبادئ الدستورية إلى واقع عملي ملموس، وتمكين الحكومة من تفعيل السياسات العمومية عبر نصوص تنظيمية دقيقة تُنزل مقتضيات القوانين دون زيادة أو نقصان. وأبرز أن فعالية هذه السلطة مرتبطة مباشرة بمدى نجاح السياسات العمومية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والاستثمارية.
وأشار الباحث إلى أن ممارسة هذه السلطة تخضع لضوابط دستورية وقانونية صارمة، وأن أي تجاوز لها قد يؤدي إلى انحراف القرار التنظيمي، بما ينعكس سلباً على المرفق العام وهيبة المؤسسات، ويُضاعف المنازعات الإدارية. وأضاف أن أهمية الموضوع لا تنحصر في تنظيم السلط والعلاقات بين المؤسسات الدستورية، بل تمتد إلى كل ما يمس القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذات الصلة بحياة المواطن اليومية.

وبيّن مصلوحي أن المؤسسة التشريعية لا يمكنها الإحاطة بكل تفاصيل التقنين الحديث نظرًا لتعقيد الحياة العامة في مجالات المال والاقتصاد والصحة والبيئة والتعليم والحماية الاجتماعية. ولهذا، يرى أن التنظيم العمومي يجب أن يجمع بين الأمن القانوني وسرعة التدخل لمواكبة التحولات المتسارعة، ضماناً لنجاعة القرار العمومي.
أما الإشكالية المركزية للبحث، فتمحورت حول سؤال: ما هي حقيقة السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة في ضوء دستور 2011؟، مع مراعاة طبيعة العلاقة بين هذه السلطة والمؤسسة الملكية. وانبثقت عنها أسئلة فرعية حول العلاقة بين السلطة التنظيمية والمجال المحفوظ للملك، وضوابط التشريع التنظيمي، وطبيعة العلاقة بين رئيس الحكومة وفريقه الوزاري، إلى جانب حدود الرقابة القضائية، الدستورية والإدارية، على القرارات التنظيمية.
وانطلقت فرضية الدراسة من أن دستور 2011 أحدث نقلة نوعية في توزيع الاختصاصات، إذ منح رئيس الحكومة سلطة تنظيمية أصلية. غير أن ممارسة هذه السلطة، حسب الباحث، قد تتأثر بالتوازنات السياسية وبالمكانة المحورية للمؤسسة الملكية في النظام السياسي المغربي، إضافة إلى بعض الاختلالات المرتبطة بالإعداد والتنسيق ودراسة الأثر المالي والاقتصادي والاجتماعي قبل إصدار القرارات التنظيمية.
واعتمد الباحث منهجية “تقاطعية” تجمع بين التحليل الدستوري والقانوني والسياسي، مزاوجاً بين المنهج الوصفي والتحليلي والمنهج التاريخي، مع الاستئناس بالتجربة الفرنسية ذات التأثير البارز على التشريع المغربي. كما استند إلى تحليل قرارات القضاء الدستوري والإداري، لتبيان الإشكالات العملية المرتبطة بتطبيق السلطة التنظيمية وانعكاساتها على علاقة المواطن بالإدارة.

وتناولت الأطروحة تطور السلطة التنظيمية في المغرب من مرحلة “اللاتنظيم” إلى مرحلة الضبط الدستوري، مروراً بدساتير 1962 إلى 1996، وصولاً إلى دستور 2011 الذي عزز مكانة رئيس الحكومة ضمن توازن مرن بين السلط. كما تناولت توزيع الاختصاصات التنظيمية بين الملك ورئيس الحكومة، مبرزةً أن رئيس الحكومة يُعد صاحب السلطة التنظيمية الأصلية في جميع المجالات، باستثناء ما يدخل ضمن المجال المحفوظ للملك، كالأمن الروحي والدفاع الوطني.
وأكد مصلوحي أن دستور 2011 مثّل تحولاً جوهرياً في طبيعة النظام السياسي المغربي، منتقلاً من ملكية تنفيذية شبه رئاسية إلى ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية، منح فيها رئيس الحكومة صلاحيات تنفيذية واسعة، وجعله فاعلاً رئيسياً في التعيينات الحكومية وفي المصادقة على النصوص التنظيمية ضمن مجلس الحكومة، الذي تم دسترته كهيئة تداولية مستقلة.
وقد تكوّنت لجنة المناقشة من الأساتذة:
– محمد بنحمو، رئيساً (أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ونائب رئيس جامعة محمد الخامس).
– محمد الغواطي، مشرفاً.
– وعضوية الأساتذة حسن طارق، جميلة ديلامي، نجاة خلدون، المكي السراجي (كلية سلا)، وبشرى الوردي (كلية القنيطرة).
