أكد تقرير حديث لصحيفة “إيكونوميست” البريطانية أن المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فقدان الوظائف غير مدعومة حتى الآن بأدلة اقتصادية ملموسة، مشيرة إلى أن سوق العمل العالمي لا يزال قويًا ويشهد نموًا في عدة قطاعات.
وأوضحت الصحيفة أن الذكاء الاصطناعي يتطور بشكل سريع، وأصبح قادرًا على تنفيذ مهام معقدة مثل كتابة التقارير وصنع الفيديوهات الفورية، مع تحسن واضح في دقة النماذج الحديثة مقارنة بالأجيال السابقة.
رغم ذلك، لم تظهر أية موجات تسريح جماعي مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع البحث العالمي عن مصطلح “البطالة بسبب الذكاء الاصطناعي” في وقت سابق من هذا العام. وبيّن التقرير أن معدل بطالة الخريجين الجدد في الولايات المتحدة لا يتجاوز 4%، وهو مستوى منخفض تاريخيًا، وكان هذا الفارق في البطالة قائمًا منذ عام 2009، أي قبل ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتم التركيز في التقرير على وظائف الياقات البيضاء التي يُعتقد أنها الأكثر عرضة للاستبدال، مثل الدعم الإداري والخدمات المالية والمبيعات، حيث وجد أن نسبة العاملين بهذه القطاعات شهدت زيادة طفيفة خلال العام الماضي. كما أشار التقرير إلى أن معدل البطالة في الولايات المتحدة يظل منخفضًا عند 4.2% مع استمرار نمو الأجور، مما يعكس استمرار الطلب على اليد العاملة.
على المستوى الدولي، سجل معدل التوظيف في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أرقامًا قياسية خلال 2024.
وفسرت “إيكونوميست” استمرار ثبات سوق العمل عبر عاملين رئيسيين: قلة اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي بشكل فعلي، حيث أقل من 10% فقط من الشركات الأميركية تستخدمه في إنتاج السلع والخدمات، بالإضافة إلى أن التقنية تُستخدم لتحسين الأداء وزيادة الإنتاجية دون الاستغناء عن الموظفين.
وختم التقرير بالتأكيد على أن الحديث عن اختفاء الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي ما زال مبكرًا، وأن المبالغة في المخاوف تشبه الصراخ الزائف بأن “الذئب قادم”، إذ لا توجد مؤشرات واضحة على حدوث ذلك في المستقبل القريب.
