حالة القنيطرة بين تطلعات الساكنة و”معجزات” المجلس البلدي

القنيطرة، عاصمة الغرب الحالمة بمكانة أفضل على خارطة المدن المغربية، تجد نفسها اليوم عالقة بين سندان تراجع بيئي ومطرقة تدهور تنموي غير مسبوق. في شوارعها وأحيائها، يشتكي السكان من مشاكل أصبحت جزءاً من معيشهم اليومي، كاستفحال ظاهرة الكلاب الضالة التي تُرهب النساء والأطفال، تتجول بكل أريحية في مشهد بدائي لا يمت للحضارة بصلة، فضلا عن أكوام النفايات التي تعانق الأرصفة دون خجل، مما جعل السكان يتساءلون: “هل النظافة والإنارة أصبحتا تصنفان في قائمة الكماليات ورفاهيات العصر؟”.

المشهد لم يعد جديداً، فالقنيطرة تعاني في صمت من مشاكل واضحة؛ بدء بالبنية التحتية مرورا بالانقطاع شبه الدائم للإنارة في الأحياء والشوارع التي يعبرها المواطن كل ليلة دون رؤية موطئ قدمه، وصولا إلى مآسي النقل العام المتعثر، فالمواطن البسيط يدرك أن وسائل النقل التي كانت بالكاد تفي بالغرض قبل سنوات، أصبحت اليوم غير كافية لتغطية المدينة مما يضطره للوقوف لساعات طوال عسى أن يتحقق حلمة ويجد من يقله، في ظل التوسع العمراني العشوائي الذي أثث المنطقة بالمباني السكنية الشاهقة في غياب تخطيط يناسب هذه الزيادة السكانية.

أما المجلس البلدي، فهو يمثل حالة خاصة تستحق التوقف عندها، لأن المواطنين هنا يعرفون ممثليهم فقط من خلال حملاتهم الانتخابية، تليها مباشرة “فترة السبات السياسي”، ليختفي صوت التواصل مع المواطنين حتى إشعار آخر “حتى يتجدد اللقاء في مهرجان الانتخابات القادمة”، على اعتبار أن المجلس منشغل بالدورات “الحوارية” التي غالباً ما تتحول لحلبة مصارعة حيث تتمظهر الصراعات والتصريحات الغاضبة، فيما تبقى الإنجازات ملموسة فقط عبر وسائل التواصل الاجتماع في انتظار تفعيلها على أرض الواقع.

وفي الوقت الذي يرفع فيه المواطنون أصواتهم بمطالب بسيطة كإنارة الطرق وتنظيف الشوارع، يسافر المجلس للنقيض ليتحدث عن مشاريع عملاقة، وكأن حلم المركب الثقافي والملعب البلدي أصبح قريب المنال. غير أن هذه الأحلام تبقى حبراً على ورق، تعثرت منذ سنوات دون أي تقدم ملموس. أليس من حق السكان أن يتساءلوا إذن عن هذا “الإنجاز المعجزة” الذي يبقى حبيس الانتظار؟

ومع اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد للمجلس البلدي، يأمل السكان أن يكون القادم شخصاً يُدرك أن التحديات ليست في بناء الجدران فقط و”مراكمة الثروة”، بل في بناء الثقة وإعادة النظر في أولويات القنيطرة الحقيقية.

فهل سنشهد تغييراً جذرياً ينقل المدينة إلى مصاف المدن النموذجية التي يحلم بها المواطنون، أم أن الدورة المقبلة ستكون مجرد نسخة مكررة من نفس الوعود؟

 

المصدر: Alalam24

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...