تستمر الاحتجاجات والمطالبات بتحقيق العدالة الاجتماعية من داخل التنسيقية الوطنية لحاملي الشواهد العليا، خاصةً فيما يتعلق بالشروط “الإقصائية” التي تفرضها الحكومة في مباريات التعليم، ويأتي هذا التحرك النضالي في سياق تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لآلاف الشباب المغاربة الذين تجاوزوا سن الثلاثين والحاملين لشهادات عليا، لكنهم يجدون أنفسهم خارج المنافسة على الوظائف الحكومية بسبب شروط الانتقاء المجحفة.
تعتبر الحكومة الحالية في موقف صعب، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة من فئات واسعة من المجتمع التي تعاني في صمت، حيث تعكس هذه الاحتجاجات غضباً متزايداً من السياسات الحكومية التي تسببت في إقصاء عشرات الآلاف من خريجي الجامعات من فرصة الولوج إلى سوق العمل كما أشار لداك أحمد عن التنسيق الوطني للمقصيين من اجتياز مباراة التعليم خلال تصريحه لجريدة العالم24، ويشير المتظاهرون إلى أن هذه السياسات لا تعكس فقط غياب العدالة الاجتماعية، بل تسهم أيضاً في تفاقم البطالة والفقر في صفوف الشباب.
الحكومة من جهتها، تستمر في تقديم تصريحات تشير إلى وجود خطط لإعادة تأهيل القطاعات الحيوية وتوفير فرص الشغل، إلا أن هذه الوعود لم تلقَ تجاوباً إيجابياً من المحتجين الذين يعتبرون أن القرارات المتخذة حتى الآن لا تتجاوب مع التحديات الواقعية التي تواجهها البلاد، خاصةً في قطاع التعليم، فالإقصاء المستمر لحاملي الشواهد من هذه المباريات يثير تساؤلات عميقة حول مدى التزام الدولة بمبادئ تكافؤ الفرص.
في هذا الإطار، يطالب المشاركون في الاحتجاجات بإيجاد حلول حقيقية وعملية تُمكن الشباب من ولوج سوق العمل بشكل عادل، ويدعون إلى مراجعة شروط الانتقاء التي يرونها مجحفة وغير مبررة، فهم يرون أن تهميشهم يساهم في تفاقم الأوضاع الاجتماعية ويخلق حالة من الإحباط واليأس لدى آلاف الخريجين الذين أصبحوا يشعرون بأن مستقبلهم المهني في خطر.
ورغم قلة الحضور في بعض الوقفات الاحتجاجية، إلا أن الرسالة التي يرغب النشطاء في إيصالها واضحة تتمثل في أن هؤلاء الشباب يعانون في صمت، والحكومة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإيجاد حلول جذرية، والتصعيد وفق ما يؤكدون، سيستمر ولن تتوقف هذه الوقفات حتى تتم الاستجابة لمطالبهم، حيث لا يستبعدون تنظيم اعتصامات أو تحركات تصعيدية أخرى في المستقبل القريب.
إن هذه المرحلة تتطلب من الحكومة تحليلاً عميقاً وتقديماً لحلول فعلية تتماشى مع متطلبات الواقع، فالاحتجاجات المستمرة تُظهر أن الوقت قد حان لإعادة النظر في السياسات الحكومية التي تتعلق بالتشغيل، وتوفير بيئة عمل تضمن العدالة والمساواة لكافة المواطنين.
المصدر: Alalam24
