تشهد جبال الأطلس المتوسط، شأنها شأن العديد من المناطق حول العالم، تحديات بيئية متزايدة بسبب التغيرات المناخية، أبرزها تراجع كميات المياه العذبة، حيث سلطت ندوة علمية عقدت اليوم السبت الموافق لـ24 غشت الجاري بمدينة إفران الضوء على هذه الإشكالية، مؤكدة على ضرورة تضافر الجهود لحماية هذا المورد الحيوي.
يذكر أن اللقاء عرف مناقشة محاور على قدر من الأهمية بحضور عامل الإقليم عبد الحميد المزيد مرفوقا بعدد من الشخصيات والمسؤولين المحليين، فضلا عن خبراء ومهتمين بالشأن البيئي.
وبالمناسبة، أوضح حسن أشيبان رئيس قطب التنوع البيولوجي بالمنتزه الوطني لإفران لجريدة العالم24 أن التغيرات المناخية، التي تتمثل بشكل رئيسي في تراجع التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة تؤثر بشكل كبير على الموارد المائية في المنطقة، خاصة في المناطق الجبلية مثل جبال الأطلس، وهو ما أدى لتدهور الأنظمة البيئية الهشة، وتهديد التنوع البيولوجي الغني.

ولتجاوز هذه التحديات، اقترح الخبراء المشاركون في الندوة مجموعة من الحلول؛ من بينها تطوير خطط إدارة مستدامة للموارد المائية، تستوجب وضع برامج شاملة لإدارة الموارد المائية، وتأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية المتوقعة، التي تشمل تدابير للحفاظ على المياه وتقليل الهدر.
إضافة لتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية بغية مواجهة تحديات المياه عبر تعاون وثيق بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني.
كما يبقى من الضروري توعية المواطنين، من خلال تنظيم حملات واسعة النطاق لشرح أهمية المياه وكيفية الحفاظ عليها، وتشجيعهم على تبني سلوكيات صديقة للبيئة.

فضلا عن الاستثمار في الآليات الحديثة كالاستعانة بأحدث التقنيات في مجال إدارة المياه، مثل أنظمة الري الذكية ومعالجة المياه العادمة.
كما تم التأكيد خلال اللقاء على أن جبال الأطلس باعتبارها خزاناً مهماً للمياه في المغرب، حيث تتغذى منها العديد من الأنهار والوديان، كما أنها تضم تنوعاً بيولوجياً غنياً، ومساحات شاسعة من الغابات، فالحفاظ عليها أمر حيوي سيمكن من حفظ التوازن البيئي والاقتصادي في البلاد.
لذلك، فالتحديات التي تواجهها جبال الأطلس بسبب التغيرات المناخية تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، كما سبق الذكر، من خلال وضع خطط عمل شاملة وتبني تدابير مستدامة، ستمكننا من حماية هذا المورد الثمين وضمان استدامته للأجيال القادمة.
المصدر: Alalam24


