لا يهدأ طموح كبار السن المغاربة مع بلوغ سن التقاعد، بل يختارون خوض غمار تجارب جديدة من خلال مزاولة مهن ثانية، مدفوعين بدوافع مادية ونفسية واجتماعية، حيث تكشف دراسة حديثة أجراها مكتب الدراسات (LMS-CSA) النقاب عن ظاهرة مثيرة للاهتمام، تأكد أن العديد من كبار السن، ممن تجاوزوا الستين، يلجأون إلى تغيير مسارهم المهني، سواء من القطاع العام إلى الخاص، أو من العمل كأجير إلى صاحب مشروع، أو حتى تغيير مجالات عملهم بشكل تام.
وتُشير الدراسة إلى أن هذا التوجه ينبع من رغبة قوية في توفير عائد مادي إضافي يُعزز استقرارهم المالي، خاصة في ظل تزايد نفقات المعيشة وتكاليف العلاج المرتبطة بالأمراض المزمنة التي تُصبح أكثر شيوعاً مع تقدم العمر.
ولكن دوافع كبار السن لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تشمل أيضاً السعي للحفاظ على التطور الشخصي وملء أوقات الفراغ التي تنتج عن التقاعد. كما يُعبّر العديد من المشاركين في الدراسة عن شعورهم بالنشاط والحماس لممارسة أنشطة ترفيهية والسفر، واكتشاف جوانب جديدة في الحياة.
ومع ذلك، تُلقي الدراسة الضوء على جانب مظلم في حياة كبار السن المغاربة، ألا وهو شعورهم بالإهمال من قبل الشركات والعلامات التجارية التي لا تُدرجهم ضمن أولوياتها في عروضها وخدماتها. ليُؤكّد هذا الشعور على الحاجة الماسة إلى المزيد من الاهتمام بهذه الفئة المهمة من المجتمع، وإدماجها بشكل فعّال في مختلف مناحي الحياة.
وبشكل عام، تُسلط الدراسة الضوء على تناقض مثير للاهتمام في حياة كبار السن المغاربة. فمن ناحية، نجد شريحة كبيرة منهم تُبدي عزيمةً قوية على مواصلة العمل والإنتاج، بدافع الحاجة والرغبة في التطور. بينما من ناحية أخرى، يُعاني البعض الآخر من إهمال اجتماعي وتجاري يُعيق اندماجهم الكامل في المجتمع.
المصدر: Alalam24
