العالم24, لاتزال الجارة الشرقية الجزائر ومعها صنيعتها جبهة البوليساريو تتلقى صدمات تلو الأخرى، فكان آخر تلك الصدمات هو الإصدار والقرار الجديد لمجلس لمجلس الأمن الدولي الخاص بالنزاع الميؤوس منه حول الصحراء المغربية رقم 2654.
فقد جاء هذا القرار مؤكدا على كون مبادرة الحكم الذاتي تعد المرجعية الأكثر واقعية لحل النزاع المفتعل، في إشارته للتطورات التي عرفها النزاع منذ 2006.
حيث يتوافق هذا التاريخ مع مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ 2007 والتي حظيت بدعم واسع من المنتظم الدولي وجل حكماء الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة بنيويورك.
هذا، وقد راهنت الجارة الشرقية منذ نشأة النزاع المفتعل على الزمن بهدف إفراغ المبادرة المغربية من مضمونها، كما أن النخبة الحاكمة في الجزائر لم تستطع تغيير عقيدتنا العدائية لقضية الصحراء المغربية باعتبارها واحدة من مخلفات الحرب الباردة، ذلك راجع إلى كون النظام الحاكم في الجزائر لم يعرف سوى تغييرات شكلية تهم الوجوه؛ لكن عقيدة العداء للمغرب أبقته في منوال العداء غير المجدي مع إرادة المملكة المغربية في الحفاظ على وحدة الأرض المقدسة عند كل المغاربة.
ولعل القرار رقم 2654 صدم أمل الجزائر لعدة اعتبارات، أولها أن حليفتها الاستراتيجية روسيا لم ترفض القرار وذلك على غرار القرار السابق 2602 وهو ما لم تتوقعه الجزائر، إذ أظهر موقف المغرب المتوازن في قضية الحرب الروسية في أوكرانيا يعطي نتائج جيدة، فموسكو اكتفت فقط بالإمتناع وهو ما يجعل القرار يحظى بشبه إجماع دولي، الأمر الثاني هو تأثير الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها حاملة القلم على مضمون القرارات الأخيرة لمجلس الأمن سواء من جهة أولى اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المرجعية الواقعية لحل النزاع، أو من جهة ثانية التأكيد على كون الجزائر طرفا أساسيا في النزاع، لذلك فهي مدعوة للمشاركة في الموائد المستديرة ومن جهة ثالثة إدانة جبهة البوليساريو لإخلالها العلني والصريح بالاتفاقيات العسكرية ولوقف إطلاق النار من خلال حرب تحرير وهمية لا توجد سوى في مخيلة شردمة من قطاع الطرق ومرتزقة يتم التحكم بهم تبعا لمصالح مكشوفة ومفضوحة.
هذا ولا زالت قضية المحتجزين بتندوف تشكر حرجا متزايدة لصناعه الحقد والكراهية، فحصارهم ورفض إحصائهم من قبل الهيئات الأممية يعد دليلا قويا على ضعف الطرف الانفصالية، الذي تحركه قيادة الجزائر بأساليب أقل ما يقال عنها أنها مؤسفة.
