يتجه المغرب إلى تسريع وتيرة تطوير الصناعة البحرية عبر تنفيذ رؤية شاملة ترتكز على تحديث البنيات التحتية، وتحيين المنظومة القانونية، وتعزيز التكوين، وتوفير آليات تمويل ملائمة، في إطار مساعٍ تروم ترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي لبناء السفن وصيانتها وإصلاحها.
ويرتكز هذا الطموح على مؤهلات استراتيجية مهمة، في مقدمتها واجهته البحرية الممتدة على حوالي 3500 كيلومتر، إلى جانب شبكة مكونة من 43 ميناء، بينها 14 ميناء مخصصا للتجارة الخارجية، وهو ما يمنح المغرب فرصا واعدة لتطوير اقتصاد بحري أكثر تنافسية.
ورغم هذه المقومات، ما تزال صناعة السفن تسجل مساهمة محدودة في الاقتصاد الوطني، إذ لا تتجاوز حصتها 0.04 في المائة من الناتج الداخلي الخام، كما لم توفر سوى نحو 700 فرصة عمل خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2020، نتيجة تحديات تتعلق بضعف البنيات التحتية المتخصصة، وتقادم الإطار القانوني، ونقص الكفاءات، فضلا عن محدودية وسائل التمويل.
وفي هذا السياق، تعمل المملكة على تنفيذ برنامج لتأهيل البنيات التحتية المينائية الموجهة للصناعة البحرية في أفق سنة 2030، باستثمارات تقدر بحوالي 4 مليارات درهم، من بينها مشروع إنشاء حوض جديد لبناء وإصلاح السفن بميناء الدار البيضاء، بكلفة تناهز 2.7 مليار درهم.
كما تتواصل الدراسات الخاصة بإنجاز منشآت جديدة بكل من ميناء أكادير وميناء الداخلة الأطلسي، المرتقب دخوله الخدمة بحلول سنة 2028، وذلك ضمن رؤية تمتد إلى غاية سنة 2040، مدعومة بخارطة طريق للفترة 2026-2030 ترتكز على شراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفي المقابل، يراهن الفاعلون على استنساخ التجربة الناجحة التي حققها المغرب في قطاع صناعة السيارات، من خلال تطوير البنيات التحتية، وتعزيز المواكبة المؤسساتية، والاستثمار في تكوين الموارد البشرية، بما يؤهل المملكة لتصبح منصة إقليمية رائدة في الصناعة البحرية.
وأكد المشاركون في لقاء “ثلاثاء الفروع”، الذي نظمته فيدرالية الصناعات المعدنية والميكانيكية والإلكتروميكانيكية، أن الدراسة الاستراتيجية المنجزة حول القطاع مكنت من تحديد مكامن القوة والتحديات، وستشكل أرضية لإعداد خارطة طريق 2026-2030، بهدف رفع تنافسية المقاولات الوطنية، وتعزيز الاندماج الصناعي، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص شغل مؤهلة.
كما أبرز المتدخلون أهمية تنسيق جهود مختلف المتدخلين، وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من برامج الدعم والتمويل، بما يسرع تطوير الصناعة البحرية ويعزز مساهمتها في دعم السيادة الصناعية والاقتصاد البحري الوطني.
