ماهو السبب الحقيقي وراء اختفاء البطاريات القابلة للإزالة من الهواتف الذكية؟

منذ سنوات، أصبحت الهواتف الذكية تعتمد بطاريات مدمجة غير قابلة للإزالة، بعدما كانت البطارية القابلة للتبديل من أبرز مميزات الأجهزة القديمة. ويعود هذا التحول إلى خيارات تقنية وتصميمية فضّلتها الشركات المصنعة لتلبية متطلبات المستخدمين.

فبعد يوم من الاستخدام المكثف، لا يبقى أمام معظم المستخدمين سوى إعادة شحن الهاتف أو اللجوء إلى بطارية خارجية (Power Bank)، إذ لم يعد بالإمكان استبدال بطارية الليثيوم أيون بأخرى مشحونة كما كان الحال في السابق، وهي ميزة اختفت تدريجياً مع تطور الهواتف الذكية.

ووفقاً لتقرير نشره موقع BGR المتخصص في أخبار التكنولوجيا، فإن الشركات تخلت عن البطاريات القابلة للإزالة بسبب التكلفة المرتفعة والصعوبات التي تفرضها على تصميم الهواتف، خاصة مع تزايد الطلب على أجهزة أكثر نحافة، وأعلى جودة، ومزودة بتقنيات متطورة، مع الحفاظ على أسعار تنافسية.

وأتاح دمج البطارية داخل الهاتف للمصنعين استخدام مواد أكثر صلابة، وتوفير مزايا حديثة مثل الكاميرات المتطورة، والشحن اللاسلكي، وتحسين متانة الأجهزة، ما ساهم أيضاً في تقليل الحاجة إلى أغطية الحماية مقارنة بالأجيال السابقة.

كما ساعد هذا التصميم على تعزيز أنظمة الحماية من السرقة، إذ أصبح من الصعب إيقاف تشغيل الهاتف عبر نزع البطارية، وهو ما يمنح المستخدم فرصة أكبر لتتبع جهازه باستخدام خدمات تحديد الموقع.

ومن الفوائد الأخرى، تحسين مقاومة الهواتف للماء والغبار، بعدما اختفت الأغطية والفتحات التي كانت مخصصة للوصول إلى البطارية، والتي كانت تمثل نقطة ضعف تسمح بتسرب السوائل إلى المكونات الداخلية.

الاتحاد الأوروبي يفرض قواعد جديدة

ورغم انتشار هذا النوع من الهواتف، لا يزال عدد من المستخدمين يطالبون بإعادة البطاريات القابلة للإزالة، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد تشريعات جديدة سنة 2023 تلزم الشركات بتصميم بطاريات الأجهزة المحمولة بطريقة تتيح للمستخدم استبدالها بسهولة، دون الحاجة إلى أدوات أو خبرة متخصصة، مع ضمان توفر البطاريات البديلة لمدة خمس سنوات على الأقل بعد توقف إنتاج الجهاز.

ومن المنتظر أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ ابتداءً من عام 2027 داخل دول الاتحاد الأوروبي، وقد تمتد آثارها إلى أسواق أخرى نظراً لاعتماد الشركات خطوط إنتاج موحدة.

وفي المقابل، تنص اللوائح على إمكانية إعفاء بعض الأجهزة إذا أثبتت الشركات أن بطارياتها تحتفظ بما لا يقل عن 80 في المائة من سعتها الأصلية بعد 1000 دورة شحن كاملة.

وتؤكد شركة أبل أن بطاريات هواتف آيفون 14 والإصدارات الأحدث تستوفي هذا الشرط، غير أن الحسم في هذا الأمر يبقى رهيناً بتقييم الجهات التنظيمية الأوروبية، التي قد تطالب الشركة بتقديم بيانات تقنية تثبت صحة هذا الادعاء.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...