موجة حر استثنائية تضرب القارة العجوز وتسجل درجات حرارة قياسية

تشهد أوروبا خلال شهر ماي الجاري موجة حر غير مسبوقة واستثنائية، نتيجة احتجاز كتلة هوائية ساخنة قادمة من شمال إفريقيا تحت ضغط جوي مرتفع، وهي ظاهرة مناخية تعرف بـ”القبة الحرارية”. وقد أدى هذا الوضع المناخي إلى تسجيل درجات حرارة قياسية بالنسبة لهذا الوقت من السنة، حيث سجلت المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر ماي بلغت 34.8 درجة مئوية في لندن، بينما اندلعت حرائق في اسكتلندا، وعرفت كل من إيرلندا وإسبانيا ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة تجاوز المعدلات الموسمية المعتادة.

وبدأت التداعيات البشرية والبيئية لهذه الموجة الحارة تظهر بشكل سريع، بعدما أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل سبع وفيات مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالحرارة، من بينها خمس حالات غرق وحالتا وفاة خلال أنشطة رياضية، وسط استعدادات حكومية لمواجهة تداعيات الأزمة.

وفي ألمانيا، أطلقت بلدية يوليش تحذيرات صارمة بسبب احتمال حدوث نقص في مياه الشرب نتيجة الارتفاع الكبير في الاستهلاك، داعية السكان إلى التقليل من استعمال المياه ووقف سقي الحدائق وملء المسابح حفاظا على الاحتياطات الأساسية.

وفي مواجهة هذا الوضع المقلق، سارعت عدة دول أوروبية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية السكان، حيث فرضت منطقة لاتسيو الإيطالية قيودا مشددة على العمل لفترات طويلة في الهواء الطلق، خاصة في قطاعي البناء والفلاحة خلال ساعات الذروة.

أما إسبانيا، فتستعد لما يعرف بـ”الليالي الاستوائية”، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية، في وقت أكد فيه علماء المناخ أن هذه الموجة تمثل “الوضع الطبيعي الجديد” الناتج عن التغير المناخي بفعل النشاط البشري، محذرين من أن أوروبا باتت تسخن بوتيرة أسرع من المعدل العالمي.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...