أمل جديد لمرضى الأعصاب.. تقنية مبتكرة لإعادة برمجة الخلايا البشرية

حقق مركز أبوظبي للخلايا الجذعية (ADSCC) خطوة علمية متقدمة في مجال الطب التجديدي، بعدما نجح في تطوير تقنية مبتكرة لإنتاج خلايا جذعية دماغية انطلاقًا من خلايا المريض نفسه، وهو إنجاز يعزز موقع الإمارة ضمن المراكز العالمية الرائدة في هذا المجال الحيوي.

وتعتمد هذه التقنية على أخذ عينة بسيطة من جلد المريض أو دمه، قبل إخضاعها لعملية إعادة برمجة متطورة خالية من الفيروسات، لتحويلها إلى خلايا متعددة القدرات. هذه الخلايا يمكن توجيهها بدقة داخل المختبر لتتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة داخل جسم الإنسان.

وبفضل هذا النهج، أصبح بالإمكان إنتاج خلايا عصبية وخلايا جذعية دماغية، إضافة إلى خلايا عضلية قلبية وخلايا كبدية وبنكرياسية، حيث يتم توسيعها في بيئة مخبرية دقيقة، ثم إعادة توجيهها لتشكيل خلايا عصبية متقدمة يُرتقب استخدامها مستقبلاً في ترميم الأنسجة العصبية التالفة.

ويفتح هذا التطور آفاقًا واعدة لعلاج عدد من الأمراض العصبية المعقدة، مثل باركنسون والزهايمر والتصلب الجانبي الضموري، إلى جانب إصابات الحبل الشوكي واضطرابات الجهاز العصبي الأخرى، التي لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا أمام الطب الحديث.

ومن أبرز مزايا هذه التقنية اعتمادها على خلايا مأخوذة من المريض ذاته، ما يقلل بشكل كبير من خطر رفض الجهاز المناعي لها، ويحد من الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة التي ترافق عادة عمليات زراعة الأنسجة.

وفي هذا السياق، أكد عدد من الباحثين أن إعادة برمجة الخلايا البشرية وتحويلها إلى خلايا جذعية عصبية تمثل أحد أكثر المسارات العلمية الواعدة، لما توفره من إمكانيات كبيرة لتطوير علاجات مستقبلية قادرة على إصلاح أنسجة الدماغ والحبل الشوكي.

كما شدد الخبراء على أن اعتماد تقنيات خالية من الفيروسات يشكل تقدما مهما من حيث السلامة الطبية، إذ يسمح بإنتاج خلايا تحافظ على الخصائص الجينية للمريض وتستجيب في الوقت ذاته للمعايير الصارمة المعتمدة في التطبيقات العلاجية.

ومن المرتقب أن تركز المرحلة المقبلة على نقل هذا الابتكار من الإطار البحثي إلى الاستخدام السريري، عبر توسيع نطاق الإنتاج، وتوحيد بروتوكولات العمل، وتطوير آليات تصنيع تتماشى مع المعايير الدولية، تمهيدًا لاعتماد هذه التقنية في علاج المرضى مستقبلاً.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...